تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
واحتمل بعضهم ( 1 ) عدم التقصير في الأخير ، لبطلان المسافة الأولى بالرجوع عنها ، وعدم بلوغ المقصود الثاني مسافة . ويرد : بمنع بطلان الأولى إن أريد مطلق المسافة ، إذ لا دليل على بطلانها بمجرد الرجوع عن شخصها مع بقاء نوعها ، فيرجع إلى استصحاب وجوب القصر ، ومنع مدخلية الشخص في الحكم إن أريد بطلان الشخص .
ه‍ : قد عرفت وجوب التمام لو رجع عن عزم السفر قبل بلوغ المسافة ، والمراد بها مسافة جواز التقصير وهي الأربعة . أما لو بلغ الأربعة فلا يجب الاتمام - على ما اخترناه من التخيير - قطعا ، لبلوغه المسافة التخييرية ، ولاختصاص الاجماع والأخبار المتقدمة الآمرة بالاتمام لو نوى الرجوع بما قبل الأربعة . وهل يتخير في هذه الصورة أيضا ، أو يجب القصر ولو في الإياب أيضا ما لم يقطع سفره في الأربعة ؟ اختار الشيخ في النهاية الثاني ( 2 ) ، ونفى عنه البعد بعض مشايخنا ( 3 ) ، مع أن مذهبهما في الأربعة إذا قصدت في مبدأ السفر من غير إتمام الثمانية عدم وجوب القصر ما لم يرجع ليومه ، بل جوازه . ووجه الفرق بينهما عدم ثبوت ما يوجب تحتم القصر في الثاني ، من ثبوته واستصحاب وجوبه ، بخلاف الأول ، فإنه حصل موجب القصر الاتفاقي - وهو قصد الثمانية الذهابية في مبدأ السفر - في الأول دون الثاني ، إذ المسافة المقصودة فيه أولا إنما هي الثمانية الملفقة من الذهاب والإياب . وهو قوي جدا ، للاستصحاب المتقدم ، والأمر في رواية إسحاق وصحيحة أبي ولاد بالقصر مع بلوغ الأربعة في المورد ( 4 ) ، وسائر أخبار تحتم القصر في
هامش
( 1 ) الشهيد الثاني في روض الجنان : 385 . ( 2 ) النهاية : 125 . ( 3 ) انظر الرياض 1 : 250 . ( 4 ) راجع ص 198 ، و 199 .
مستند الشيعة — صفحة 220 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث