تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
والحق هو الأول مع الامكان ، لشهادة العرف بإرادة الفحص في مثل ذلك ، كما مر بيانه في مسألة الاجتناب عن الاستقبال ، في آداب الخلوة . ولو عصى وترك الاعتبار لم تجز له الصلاة ، لأن المفهوم عرفا وجوب تأخير الصلاة عن الفحص ، إلا أن تركه حتى ضاق الوقت عنه فيصلي تماما ، للأصل المذكور . ولو ظهر بلوغ المسافة بعد الاعتبار حينئذ لم تجب الإعادة ، للاتيان بالمأمور به المقتضي للاجزاء . ولو صلى قصرا أعاد مطلقا ، وإن ظهر أنه مسافة ، لأن فرضه التمام ولم يأت به ، وما أتى به لم يؤمر به .
ولو سافر مع ظن عدم بلوغ المسافة ، ثم ظهر في الأثناء أن المقصد مسافة ، يجب التقصير حينئذ وإن قصر الباقي عن المسافة ، لظهور كونه قاصدا للمسافة أولا ، لأنه كان قاصدا لمسافة معينة ، غايته عدم علمه بكونه مسافة وعلمه حينئذ ، فيعلم كونه قاصدا للمسافة أولا . وأما اشتراط علمه أولا بأن مقصوده مسافة أيضا فلا دليل عليه ، والأصل ينفيه . مع أن في مرسلة ابن بكير : " إن كان بينه وبين منزله أو ضيعته التي يؤم بريدان قصر " ( 1 ) وهو صادق في المورد . ولا تجب إعادة ما صلى تماما قبل ذلك ، لأنه صلى صلاة مأمورا بها ، والأحوط الإعادة مع بقاء الوقت ، بل هو الأظهر فيه .
وهل يقوم الظن ببلوغ المسافة مقام العلم ؟ ظاهر الدليل : لا ، ولو كان حاصلا من شهادة العدل بل العدلين ، لأن الأصل حرمة العمل بالظن وعدم حجيته إلا ما قام عليه دليل ، ولا دليل على اعتبار العدل أو العدلين في خصوص المورد أو كليا .
و : لا يضم الذهاب مع الإياب في الأربعة ، كما كان يضم في الثمانية وجوبا عند جماعة ، وجوازا على الأقوى ، للأصل ، واختصاص الدليل بالثمانية ، ولصريح
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 221 / 648 ، الوسائل 8 : 492 أبواب صلاة المسافر ب 14 ح 3 .
مستند الشيعة — صفحة 212 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث