بحيث خرج بها عن اسم المسافر ، وظاهر [ النظر ] ( 1 ) يقتضي عدم الترخص
بحال ( 2 ) .
قال في المدارك بعد ذكر ذلك : ويمكن المناقشة في عدم الترخص في الصورة
الثانية بأن السفر بعد استمراره ينقطع بأحد القواطع ، وبدونه يجب البقاء على
حكم القصر . وأما ما ذكره من عدم الترخص في الصورة الأولى فجيد ، لأن القصر
إنما يثبت في السفر الجامع لشرائط القصر ، فمتى انتفى السفر أو بعض شرائطه
قبل انتهاء السفر انتفى التقصير ( 3 ) . انتهى .
أقول . مبنى كلام الشهيد على اشتراط صدق المسافر في جواز تقصيره ،
وعدم الصدق في الصورتين . ومبنى كلام صاحب المدارك على الشك في الصدق
وعدمه في الصورتين ، فيجب استصحاب الحالة السابقة .
وقد يقال في تأييد كلام الشهيد قدس سره . إن تعلق الحكم بالمسافر إنما
هو بالأفراد المتعارفة الشائعة ، ومثل ذلك ليس منها ( 4 ) .
ثم أقول : مقتضى بعض الظواهر وإن كان اشتراط السفر ، كمفهوم قوله
سبحانه : ( وإن كنتم على سفر ) ( 5 ) ومفهوم ما في بعض الأخبار : " ومن سافر
قصر " وتعليق الأمر بالتمام على عدم كونه مسافرا في موثقة الساباطي ، وقوله في
رواية صفوان : " لأنه لا يريد السفر ثمانية فراسخ " ورواية العلل ( 6 ) ونحو ذلك ، إلا
هامش
( 1 ) في النسخ : النص ، وما أثبتناه موافق للمصدر .
( 2 ) الذكرى : 257 .
( 3 ) المدارك 4 : 432 .
( 4 ) انظر الحدائق 11 : 306 .
( 5 ) الظاهر أنه سهو من قلمه الشريف ، لأن الآية المذكورة لم ترد في مسألة القصر ، بل وردت في مسألة
الرهن ( البقرة : 283 ) وفي مسألة التيمم ( النساء : 43 ، والمائدة : 6 ) . وكان مراد ( ره ) قوله
سبحانه : ( ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) البقرة : 185 ، الوارد في الصوم ، ويدل
على جواز القصر أيضا كما ثبت في محله .
( 6 ) لا يخفى أنه علق الحكم فيها على السير لا على السفر ، فراجع ص 188 .