تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
أنه علق الحكم في بعض روايات أخر بالسير الذي هو أعم من صدق السفر . ومنه ينقدح الاشكال في اشتراطه ، مع أنه على فرض اشتراطه فانتفاء صدقه في الصورتين محل نظر ، فيحصل الشك في دخولهما تحت الحكم . ولكن ندرة هذين الفردين من أفراد سير المسافة توجب الشك فيه أيضا ، فإن القرائن الحالية الموجودة حال الخطاب تصرفه عن ظاهره ، كما أنها توجب الشك في دخولهما تحت حكم الحاضر أيضا ، فالأظهر فيهما العمل بمقتضى اليقين السابق ، كما ذكره في المدارك .
د : البحر كالبر في جواز القصر أو وجوبه مع بلوغ المسافة أحد النصابين ، وإن قطعت في ساعة ، كما به صرح جماعة ، منهم المنتهى قائلا إنه لا نعرف في ذلك خلافا ( 1 ) . وهو كذلك ، لترتب وجوب القصر على قصد المسافة المتحقق في المورد . ولا يضر قطع المسافة في زمان قليل ، لتعارفه في البحر .
د : إنما يجب القصر مع العلم ببلوغ المسافة بالاعتبار ، أو الشياع ، أو القرائن . ومع الشك يتم بلا خلاف ، عملا بالأصل ، لا أصل عدم بلوغ المسافة ، لأن القصر تابع لقصدها ، والمسافة المقصودة لا يعلم مقدارها ، ولا يجري فيها أصل . بل أصل وجوب الاتمام واستصحابه حتى يعلم وجوب القصر أو جوازه ، واستصحاب مشروعية الاتمام لو شك في بلوغ حد مسافة الوجوب . وفي وجوب الاعتبار حين الشك وعدمه وجهان ، نظرا إلى وجوب تحصيل البراءة اليقينية الموقوف عليه ، وإلى أن الواجب عليه التقصير بشرط العلم لا مطلقا ، فيكون الواجب عليه مشروطا ، ولا يجب تحصيل مقدمة الواجب المشروط ، والحاصل : أن الذمة مشغولة قبل العلم بالتمام ، وقد حصلت البراءة به .
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 390 .
مستند الشيعة — صفحة 211 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث