لاطلاق الأخبار ، وظاهر خبر الجهني ( 1 ) ، وخصوص رواية أبي البختري ( 2 ) .
الثاني : نية الاقتداء ، بالاجماع ، كما عن المعتبر والمنتهى والنهاية
والذكرى ( 3 ) ، لأن الأعمال بالنيات ، ولكل امرئ ما نوى ( 4 ) ، ولا عمل إلا بنية ( 5 ) .
فإن ترك نية الاقتداء فإن نوى الانفراد وأتى بجميع ما يجب عليه صحت
صلاته وإن تابع أحدا صورة ، للأصل . إلا أن يوجب منافيا آخر كسكوت طويل
ونحوه .
وكذا إن لم ينو الانفراد أيضا لعدم الالتفات إليه فتنصرف صلاته إليه ،
لعدم احتياجه إلى النية بخلاف الجماعة ، ولذا لا يوجبون قصد الانفراد . ولأصالة
صحة الصلاة ، وعدم وجوب المتابعة ، وعدم سقوط ما يسقط بالجماعة بدون
قصدها .
ومنه يظهر الصحة والانصراف إلى الانفراد لو دخل في الصلاة مترددا بين
الانفراد والجماعة .
ولو شك في أنه نوى الانفراد أو الجماعة بعد التكبيرة بنى على ما قام إليه إن
علمه ، إذ لا عبرة بالشك فيه بعد الانتقال عن المحل كما مر . وإن لم يعلمه بنى
على الانفراد ، للأصول المذكورة ، مع أصالة عدم نية الايتمام وجواز نية الانفراد
لو نوى الايتمام .
ويجب أن يكون المنوي كونه إماما واحدا ، للاجماع ، ولأنه المتبادر من
الأخبار والمعهود من الشرع ، واحتمال المخالفة ، ولو قررا على الموافقة فنيته إن
كانت على المتابعة على فرض التوافق فهو ترديد في نية الاقتداء وتعليق ، وإن كان
هامش
( 1 ) راجع رقم ( 4 ) من ص 19 .
( 2 ) التهذيب 3 : 56 / 193 ، قرب الإسناد 156 / 575 ، الوسائل 8 : 298 أبواب صلاة الجماعة
ب 4 ح 8 .
( 3 ) المعتبر 2 : 423 ، المنتهى 1 : 365 ، النهاية 2 : 125 ، الذكرى : 271 .
( 4 ) الوسائل 1 : 48 أبواب مقدمة العبادات ب 5 ح 10 .
( 5 ) الوسائل 1 : 46 أبواب مقدمة العبادات ب 5 ح 1 .