تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
أو كان من أذرع المتعارف من أفراد الناس .
المسألة الثانية : هل هذه الثمانية الموجبة للقصر ثمانية ممتدة ذهابية ، أو أعم منها ومن الملفقة من الذهابية والإيابية ؟ المشهور بين القدماء والمتأخرين الأول ، بل ادعى جماعة نفي القول بخلافه ، والأخرى الاجماع على بطلان خلافه كما يأتي ( 1 ) . وعن العماني الثاني ( 2 ) ، واختاره شرذمة من متأخري المتأخرين ( 3 ) والحق هو الأول ، للأصل ، والاجماع كما يأتي بيانه ، وظهور أخبار الثمانية والبريدين واثني عشر ميلا ومسيرة يوم ونحوها في الممتدة ، بل كونها حقيقة فيه ، إذ لا شك أن الفرسخ والبريد وثمانية فراسخ والأربعة والبريدين ونحوها ألفاظ موضوعة لغة وعرفا لمسافة معينة ممتدة امتدادا متصلا في جهة واحدة ، فالفرسخ اسم لاثني عشر ألف ذراع مبتدأة من مبدأ منتهية إلى موضع ، حقيقة فيه ، للتبادر ، وصحة السلب ، فإنه لو سمع الفرسخ يتبادر منه مسافة ممتدة ، وكذا ثمانية فراسخ ، ولا يسبق إلى الذهن من الأول ربع فرسخ متكرر أربع مرات ، ولا من الثاني فرسخ متكرر ثمان مرات ، ويصح سلب الفرسخ من الأول وثمانية فراسخ عن الثاني . وكذا بياض يوم وأربع وعشرون ميلا والبريدان وغيرها ، ولا يقال لألف ذراع إنه فرسخ ، حيث يمكن الذهاب والإياب فيه اثني عشر مرة ، وكذا لا يقال له بريد من هذه الجهة ، ولذا قال جماعة : إن المتبادر هو المسافة الذهابية ( 4 ) . وتدل عليه أيضا رواية المروزي المتقدمة ( 5 ) ، العاطفة " بريد ذاهبا وبريد جائيا " على البريدين ، المقتضي لتغاير هما .
هامش
( 1 ) انظر ص 206 . ( 2 ) نقله عنه في المختلف : 162 . ( 3 ) كالذخيرة : 406 ، ومفاتيح الشرائع 1 : 25 ، والحدائق 11 : 325 . ( 4 ) المدارك 4 : 438 ، الذخيرة : 407 ، الرياض 1 : 249 . ( 5 ) في ص 180 .