تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
مع أنه لو قطع النظر عن ذلك ، وقلنا بعدم معلومية المراد من الميل ، وعدم تعينه ، يجب الرجوع في معنى الفرسخ - الذي به فسر البريد والأميال في الأخبار - إلى العرف ، فيراد به ما يطلق عليه الفرسخ عرفا ، وهو موافق لاثني عشر ألف ذراع ، فإنا قد سمعنا التقدير كثيرا ، والتطابق بين ما يطلق عليه الفرسخ عرفا - أي المسافة المشهورة بالفرسخ - وبين هذا العدد تقريبا ، ولم يوجد اختلاف أكثر مما يتحقق بواسطة تفاوت الأذرع والتقريب ( 1 ) الحاصل باعتبار تفاوت مبادئ الذراع أو يسير انحراف في الطريق حين المساحة . فلا شك في لزوم تحديد الفرسخ بذلك . ثم إنهم حددوا الذراع بالأصابع ، وهي بالشعيرات ، وهي بالشعرات . وهو - مع أنه ليس مستندا إلى دليل - لا فائدة فيه ، إذ الاختلاف المتحقق من جهة اختلاف الشعيرات والشعرات والأصابع ليس بأقل من الحاصل بواسطة الأذرع ، فلا يحصل بذلك تحقيق وانضباط أكثر . فائدة : اعلم أنه لا شك في أنه لا حد حقيقيا للفرسخ لا يزيد عنه ولا ينقص ، سواء يرجع فيه إلى العرف أو الأذرع ، إذ إطلاق العرف لا يختلف باختلاف عشرة أذرع أو عشرين ، بل بنحو من ألف ذراع في ثمانية فراسخ . وكذا الأذرع ، فإنه وإن كان المرجع في تحديد الذرع إلى مستوى الخلقة ، ولكن من ضروريات الحس والعيان تفاوت أذرع أكثر الناس ، ولو بنصف إصبع أو إصبع ، ومن اجتماع التفاوت في أربعة فراسخ أو ثمانية ربما بلغ الاختلاف إلى نحو من ألف ذراع . ولا شك أيضا في صدق الفرسخ على كل من المختلفين . وعلى هذا فيكفي في لزوم القصر أو جوازه تحقق الأقل ، للصدق . فكل ما علم صدق ثمانية فراسخ عليه عرفا ، أو صدق ستة وتسعين ألف ذراع عليه يكون محل الحكم ، وكذا في الأربعة ، ولو كان القدر الأقل ، إذا لم يختلف العرف فيه ،
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والظاهر أن الأنسب : القدير .
مستند الشيعة — صفحة 185 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث