تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الأخبار أو العرف أو اللغة في تعيين معناه ؟ قلنا : لأن الوارد في الأخبار تفسير هما بالفراسخ ، وتعيين معناهما بها ، فيعلم أن الفراسخ هي المرجع .
ومن ذلك يعلم أن بعد تعيين معنى الفراسخ لا يضر إجمال معنى الآخرين أو الخلاف فيه ، بل ولا مخالفته لغة للمعنى المعلوم للفرسخ ، إذ بعد دلالة الأخبار على أن البريدين وأربعة وعشرين ميلا هو ثمانية فراسخ . ومعلومية معنى الفرسخ ، يعلم مراد الشارع من البريد والميل ، وإن كان مخالفا للمعنى اللغوي لهما ، غاية الأمر كونه مجازا شرعيا . نعم ، لو لم يعلم معنى الفرسخ ، علم معنى لهما أو لأحدهما ، يجب حمل الجميع عليه . فاللازم الرجوع في وجوب التقصير إلى ثمانية فراسخ . ثم الفرسخ ثلاثة أميال ، إجماعا محققا ، ومنقولا مستفيضا ( 1 ) ، لغة وشرعا ، كما دلت عليه الأخبار المتقدمة . والميل يقدر تارة بمد البصر من الأرض ، وأخرى بالذراع . ولا يمكن أن يكون المراد به في المقام المعنى الأول ، لعدم انضباطه البتة ، لاختلاف مد البصر باختلاف المبصر ، والباصرة ، والأرض ، ورقة الهواء وغلظته ، بل لا يكاد يوجد عشرة أشخاص لم يختلف مد أبصارهم غاية الاختلاف ، بل يختلف في ثمانية فراسخ بقدر ضعفها . مع أن المراد بمد البصر غير ثابت . وما قيل من أنه ما يمتاز فيه الراجل عن الراكب لا دليل عليه أصلا ، وقد جربنا كثيرا من الناس ، فمنهم من يميز بينهما في فرسخ ، سيما إذا كان في أرض لها انحدار ، ومنهم من لا يميز في ألف ذراع . ومثل ذلك يستحيل أن يكون مناطا للأحكام الشرعية . فتعين الثاني .
هامش
( 1 ) انظر الإنتصار : 51 ، والخلاف 1 : 568 ، والرياض 1 : 248 .