تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وعدده أربعة آلاف ذراع بذراع اليد ، لأنه المشهور المعروف بين اللغويين ، والفقهاء ، والعرف ، كما صرح به غير واحد ( 1 ) ، بلا معارض أصلا ، إذ ليس إلا بعض الأخبار المحددة له بألف وخمسمائة ذراع ( 2 ) ، أو ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع ( 3 ) ، أو بعض كلمات أهل اللغة القائلة بأنه ثلاثة آلاف ذراع ( 4 ) ، وليس الذراع في شئ منها مقيدا بذراع اليد ، وللذراع إطلاقات كثيرة عند اللغويين ، ولها اختلافات ، كذراع القدماء ، وذراع المحدثين ، والذراع الأسود ، وبعضها اثنان وثلاثون إصبعا ، وبعضها أربعة وعشرون ، ويحتمل أن يكون بعضها غير ذلك . وبالجملة : لا يعلم مغايرة التحديد بالذراع المطلق للتحديد بذراع اليد ، فيمكن أن يكون العدد الذي حددوه به مطلقا هو بعينه أربعة آلاف ذراع اليد ، فلا يعلم معارض للمشهور استعماله فيه . فيحمل عليه ، لأصالة عدم التعدد في المستعمل فيه ، وعدم استعمال الميل - المراد منه الذراع - في الأقل من أربعة آلاف ذراع اليد أو الأكثر . مع أن استعمال الفرسخ في اثني عشر ألف ذراع بذراع اليد مقطوع به ، مشهور بين الفقهاء واللغويين . بل الأزهري - بعد ما صرح بأن الميل عند كل من القدماء والمحدثين أربعة آلاف ذراع بذراع اليد ، وأن الاختلاف في الذراع لفظي - قال : والكل متفقون على أن الفرسخ ثلاثة أميال ( 1 ) . ومقتضاه الاتفاق على أن الفرسخ اثني عشر ألف ذراع بذراع اليد . فهذا الاستعمال مما لا ريب فيه ، والاستعمال في غيره غير معلوم ، والأصل في الاستعمال الحقيقة ، فيكون الفرسخ حقيقة في ذلك .
هامش
( 1 ) كالسيد بحر العلوم في رسالة صلاة المسافر المنقولة في مفتاح الكرامة 3 : 507 . ( 2 ) انظر الوسائل 8 : 460 أبواب صلاة المسافر ب 2 ح 13 . ( 3 ) انظر الوسائل 8 : 461 أبواب صلاة المسافر ب 2 ح 16 . ( 4 ) المصباح المنير : 588 نقلا عن قدماء أهل الهيئة . ( 5 ) نقله عن الأزهري في المغرب 2 : 195 .