تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
عليهم السلام وتقرير الأئمة لهم ، مع اختلافهم كثيرا في الفروع باختلاف الأخبار كما يظهر من أصولهم . ولأنها صلاة صحيحة عند الإمام والمأموم فالإمام يصلي صلاة صحيحة باتفاقهما ، فتشمله عمومات الجماعة طرا من غير مخصص . ولا يضر بطلان الصلاة في بعض الصور في حق المأموم بمعنى أنه لو فعلها نفسها كذلك مع ما عليه من الرأي عليه تكون باطلة . لأنه بطلان فرضي ، أي لو فرض صدورها من المأموم كذلك تكون باطلة ، فإنها لم تصدر حينئذ منه بل من الإمام ، والصلاة الواقعة صحيحة عند هما ، فلا وجه لعدم جواز الاقتداء ، ولذا لو نذر المأموم أن يعطي من صلى صلاة صحيحة باعتقاد ذلك المأموم درهما يبرأ بإعطائه ذلك الإمام ، لأن صلاته صحيحة باعتقاد المأموم وإن كان لو صدر مثل ذلك عن المأموم يكون باطلا . وقيد بعضهم الصحة بما إذا لم تكن صلاة الإمام باطلة عند المأموم . فإن أراد البطلان عنده في حق الإمام أيضا ، كأن يزعم تقصيره في الاجتهاد أو عدم كون مجتهده جائز الاتباع مع تقصير المقلد في معرفة حاله ، فهو كذلك ونحن نقول به ووجهه ظاهر . وإن أراد البطلان عنده في حق نفسه لو فعلها كذلك فهو غير صحيح ، لما ذكر ، وليست صلاة الإمام صلاة المأموم حقيقة بل ولا بمنزلتها حتى تكون باطلة في حق المأموم حينئذ أيضا . ثم على ما ذكرنا لو كانت المخالفة فيما لا يجب على المأموم فعله أو تركه بل كان ساقطا عنه ، فلا يفعله المأموم ولا شئ عليه لو فعله الإمام ، كما إذا كان مذهب الإمام عدم وجوب السورة ولم يقرأها ، أو جواز القران في الفريضة وقرن ، أو جواز قراءة العزيمة وقرأها ، فلا شئ على المأموم ، وكذا لو رأى المأموم شيئا ناقضا للوضوء أو الغسل ولم يره الإمام كذلك وبنى على الطهارة السابقة عليه فإن الإمام متطهر عند هما .
مستند الشيعة — صفحة 173 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث