عليهم السلام وتقرير الأئمة لهم ، مع اختلافهم كثيرا في الفروع باختلاف الأخبار
كما يظهر من أصولهم .
ولأنها صلاة صحيحة عند الإمام والمأموم فالإمام يصلي صلاة صحيحة
باتفاقهما ، فتشمله عمومات الجماعة طرا من غير مخصص .
ولا يضر بطلان الصلاة في بعض الصور في حق المأموم بمعنى أنه لو فعلها
نفسها كذلك مع ما عليه من الرأي عليه تكون باطلة .
لأنه بطلان فرضي ، أي لو فرض صدورها من المأموم كذلك تكون باطلة ،
فإنها لم تصدر حينئذ منه بل من الإمام ، والصلاة الواقعة صحيحة عند هما ، فلا
وجه لعدم جواز الاقتداء ، ولذا لو نذر المأموم أن يعطي من صلى صلاة صحيحة
باعتقاد ذلك المأموم درهما يبرأ بإعطائه ذلك الإمام ، لأن صلاته صحيحة باعتقاد
المأموم وإن كان لو صدر مثل ذلك عن المأموم يكون باطلا .
وقيد بعضهم الصحة بما إذا لم تكن صلاة الإمام باطلة عند المأموم .
فإن أراد البطلان عنده في حق الإمام أيضا ، كأن يزعم تقصيره في الاجتهاد
أو عدم كون مجتهده جائز الاتباع مع تقصير المقلد في معرفة حاله ، فهو كذلك
ونحن نقول به ووجهه ظاهر .
وإن أراد البطلان عنده في حق نفسه لو فعلها كذلك فهو غير صحيح ، لما
ذكر ، وليست صلاة الإمام صلاة المأموم حقيقة بل ولا بمنزلتها حتى تكون باطلة
في حق المأموم حينئذ أيضا .
ثم على ما ذكرنا لو كانت المخالفة فيما لا يجب على المأموم فعله أو تركه بل
كان ساقطا عنه ، فلا يفعله المأموم ولا شئ عليه لو فعله الإمام ، كما إذا كان
مذهب الإمام عدم وجوب السورة ولم يقرأها ، أو جواز القران في الفريضة وقرن ،
أو جواز قراءة العزيمة وقرأها ، فلا شئ على المأموم ، وكذا لو رأى المأموم شيئا
ناقضا للوضوء أو الغسل ولم يره الإمام كذلك وبنى على الطهارة السابقة عليه فإن
الإمام متطهر عند هما .
مستند الشيعة — صفحة 173
مساهمون: المحقق النراقي
ص١٧٣