وخص جماعة - مرت إليهم الإشارة - بالأولى ، تبعا للحلي ( 1 ) ، لمفهوم
المرسلة المذكورة ، وبعض الأخبار الواردة في الالتفات عن القبلة ( 2 ) ، وبهما تقيد
الاطلاقات .
ويرد الأول : بعدم الدلالة ، والثاني : بأنه يدل على عدم انقطاع النافلة
بالالتفات ، لا على جوازه مع كونه قاطعا .
ويستثنى من تحريم القطع ما إذا خاف من تركه ضررا في مال أو نفس أو
عرض من نفسه أو غيره ، والظاهر - كما قيل ( 3 ) - اتفاقهم عليه ، له ، ولعمومات
نفي الضرر ، وانتفاء العسر والحرج .
ولمرسلة حريز : " إذا كنت في صلاة الفريضة ، فرأيت غلاما لك قد أبق ،
أو غريما لك عليه مال ، أو حية تتخوفها على نفسك ، فاقطع الصلاة ، واتبع
غلامك وغريمك ، واقتل الحية " ( 4 ) .
ورواها الصدوق بطريق صحيح ( 5 ) .
وموثقة سماعة : عن الرجل يكون قائما في صلاة الفريضة ، فنسي كيسه أو
متاعا يخاف ضيعته أو هلاكه ، قال : " يقطع ويحرز متاعه ، ثم يستقبل القبلة "
قلت : فيكون في صلاة الفريضة ، فتفلت عليه دابته ، فيخاف أن تذهب أو
يصيب منها عنتا ، فقال : " لا بأس بقطع صلاته ويتحرز ويعود إلى صلاته " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) قال في السرائر في كتاب الاعتكاف 1 : 422 . . . لأن عندنا العبادة المندوب إليها لا تجب
بالدخول فيها - بخلاف ما ذهب إليه أبو حنيفة - ما خلا الحج المندوب ، فإنه يجب بالدخول فيه ،
وحمل باقي المندوبات عليه قياس . . .
( 2 ) انظر : الوسائل 7 : 246 أبواب قواطع الصلاة ب 3 ح 8 .
( 3 ) انظر : الرياض 1 : 180 .
( 4 ) الكافي 3 : 367 الصلاة ب 52 ح 5 ، التهذيب 2 : 331 / 1361 ، الوسائل 7 : 276 أبواب
قواطع الصلاة ب 21 ح 1 .
( 5 ) كما في الفقيه 1 : 242 / 1073 .
( 6 ) الكافي 3 : 367 الصلاة ب 52 ح 3 ، الفقيه 1 : 241 / 1071 ، التهذيب 2 : 330 / 1360 ،
الوسائل 7 : 277 أبواب قواطع الصلاة ب 21 ح 2 .