واستدل له تارة : بأن المرجع فيما لم يبين الشارع معناه العرف . وأخرى :
بأن عادة الشارع رد الناس فيما لم ينض عليه إلى عرفهم .
ومنهم من جعله ما يخرج المصلي عن كونه مصليا ، وهو المراد من محو صورة
الصلاة ، وهو صريح الروضة ( 1 ) ، وظاهر كل من استدل لابطاله بإيجابه الخروج
عن وصف الصلاة ، كالمنتهى ( 2 ) ، وغيره .
ولا بد فيه أيضا من الرجوع إلى العرف ، قال الأردبيلي : والظاهر أن المحتاج
إلى الحوالة إلى العرف ما يخرج عن كونه مصليا ، لأنه المبطل عقلا ( 3 ) .
ومنهم من قال بأن مستند الحكم لما كان هو الاجماع فتجب إناطة الحكم
بمورد الاتفاق ، فكل فعل ثبت الاتفاق على كونه فعلا كثيرا فهو مبطل ، ومتى
ثبت أنه ليس بكثير هو ليس بمبطل . ومتى اشتبه الأمر فلا يبعد القول بعدم كونه
مبطلا ، لأن اشتراط الصحة بتركه يحتاج إلى دليل . ويحتمل البطلان ، لتوقف
البراءة اليقينية عليه ( 4 ) .
ومن العامة من حد القليل بما لا يسع زمانه فعل ركعة ، والكثير ما
اتسعه ( 5 ) .
وبعضهم بما لا يحتاج إلى فعل اليدين ، وما يحتاج إليه ( 6 ) .
أقول : لا شك للمتتبع في انعقاد الاجماع على إبطال الفعل الكثير للصلاة
في الجملة .
ولا في انعقاده على أن للصلاة جزءا صوريا زائدا على أجزائها المادية ، إذ لا
هامش
( 1 ) الروضة 1 : 233 .
( 2 ) المنتهى 1 : 310 .
( 3 ) مجمع الفائدة 3 : 69 .
( 4 ) انظر : الذخيرة : 355 .
( 5 ) حكاه العلامة في التذكرة 1 : 132 عن بعض الشافعية ، ولم نعثر عليه في كتب العامة التي بأيدينا .
( 6 ) انظر : بدائع الصنائع 1 : 241 .