فيها ، فيحمل على الاستحباب وتحمل الاختلافات على تفاوت مراتب الفضيلة ،
فأعلاها الجميع ، ثم الشهر خاصة كما حكاه في السرائر رواية ( 1 ) ، ثم ثلاثة أيام ،
ثم يوم .
وهل سقوط القضاء في هذه الصورة يعم ما إذا كان المكلف نفسه سبب
الاغماء أيضا ، أم يختص بما إذا لم يكن السبب فعله ؟ .
ظاهر النافع والبيان والدروس والذخيرة ، بل - كما قيل - الصدوق في الفقيه :
الأول ( 2 ) ، لاطلاق الأدلة .
وعن السيد والإسكافي والحلي والديلمي : الثاني ( 3 ) ، وصرح به في الذكرى ،
وأسنده إلى فتوى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع ( 4 ) ؟ لعمومات قضاء
الفوائت ، الخالية حينئذ عن مكاوحة تخصيص مسقطات القضاء عن المغمى
عليه ، لانصرافها إلى الأفراد الشائعة وهي غير المورد ، بل يدل التعليل في جملة من
الأخبار بأن " ما غلب الله أولى بالعذر " عليه أيضا ، فتخصص به العمومات ، بل
المتبادر من الأخبار من لفظ " أغمي عليه " أو " المغمى عليه ، ما لا يكون بفعل
نفسه .
ولا يخفى أن الشيوع المدعى بحيث يوجب الانصراف غير معلوم ،
واختصاص العلة فيما تضمن التعليل بما إذا كان الاغماء عن فعله سبحانه يوجب
اختصاص اقتضائها به ، لا نفي الاقتضاء عن غيرها إذا كان مندرجا تحت
العمومات ، وكون المتبادر منه كون إغمائه عن غيره لا عن نفسه غير مسلم ، بل
يشمل الجميع ، ولا أقل من احتمال الجميع ، فتكون العمومات مخصوصة
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 276 .
( 2 ) النافع : 46 ، البيان : 256 ، الدروس 1 : 145 ، الذخيرة : 383 ، الفقيه 1 : 237 / 1042 ذ . ح .
( 3 ) السيد في جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى 3 ) : 38 ، الذكرى : 135 حكاه عن الإسكافي
الحلي في السرائر 1 : 276 ، الديلمي في المراسم : 91 و 92 .
( 4 ) الذكرى : 135 .