ومنها : ما فات عن الكافر الأصلي ، وغير البالغ ، والمجنون المطبق ، أو
الدوري المستوعب للوقت ، فلا يجب عليهم قضاؤه ، بالاجماع المحقق والمحكي
مستفيضا ( 1 ) .
وهو الدليل عليه ، دون الأصل كما قيل ( 2 ) ، لما عرفت ، ولا حديثي جب
الاسلام ورفع القلم ، لاجمال الأول ، واستلزام الثاني رفع القلم حال الصغر
والجنون دون ما بعدهما ، نعم كان يصح ذلك لو كنا نقول بترتب القضاء على
الأداء ، وليس كذلك ، بل هو بأمر جديد شامل لهما بعد رفع الحجر ، وعلى هذا
فلا يسقط عنه قضاء ما فات بجنون مسبب من فعله ، لعدم الاجماع فيه
ومنها : ما فات عن غير المؤمن من فرق المسلمين باعتبار الاخلال بشرط واجب
عندنا إذا كان صحيحا عنده ، وأما إذا لم يكن صحيحا عنده أو فات من أصله
فيجب قضاؤه بعد الاستبصار .
أما الثاني فلعموم الأدلة الدالة على وجوب قضاء الفوائت .
وأما الأول فللمستفيضة من الصحاح وغيرها المصرحة به ، كصحيحة
الفضلاء ( 3 ) ، وصحيحة ابن أذينة ( 4 ) ، وصحيحة العجلي ( 5 ) ، وغيرها ، بل ورد في
رواية عمار المروية في كتاب الكشي ، وفي الذكرى عن كتاب الرحمة : سقوط قضاء
ما فات عنهم حال الضلالة أيضا ( 6 ) ، إلا أنها لضعفها غير صالحة لتخصيص
العمومات .
هامش
( 1 ) كما في التذكرة 1 : 81 ، وروض الجنان : 355 - 356 ، والمدارك 4 : 289 ، والحدائق 11 : 2 ،
والرياض 1 : 224 .
( 2 ) استدل به لسقوط القضاء عن المجنون في كشف اللثام 1 : 170 .
( 3 ) الكافي 3 : 545 الزكاة في 28 ح 1 ، التهذيب 4 : 54 / 143 ، العلل : 373 / 1 ، الوسائل 9 :
216 أبواب المستحقين للزكاة ب 3 ح 2 .
( 4 ) الكافي 3 : 546 الزكاة ب 28 ح 5 ، الوسائل 9 : 217 أبواب المستحقين للزكاة ب 3 ح 3 .
( 5 ) التهذيب 5 : 9 / 23 ، الوسائل 9 : 216 أبواب المستحقين للزكاة ب 3 ح 1 .
( 6 ) رجال الكشي 2 : 652 / 667 ، الذكرى : 136 ، الوسائل 1 : 127 أبواب مقدمة العبادات ب
31 ح 4 .