لا لما قيل من عدم صحة السلب ، فلا يقال للنائم الفائت عنه صلواته : ما
فاتته الصلاة ( 1 ) ، لجواز استناد ذلك إلى اشتراط قابلية المحل في صدق الفوت
وعدمه ، ولذا لا يقال للصغير : فاتته الصلاة ولا ما فاتته .
بل لمنع توقف صدق الفوت على وجوب الأداء ، كيف ؟ ! وقد استعمل في
الاغماء المستوعب والنسيان والنوم إلى خارج الوقت بحيث لا يحصى كثرة في
الأخبار ، والأصل في الاستعمال الحقيقة ، إذ لا يعلم له معنى سواه غير شامل
لذلك ، بل مقتضى المعنى اللغوي أيضا شموله له .
نعم ، يشترط في صدقه أن يكون الموضع من كان من شأنه الطلب منه الأداء
ولو فعله كان مأمورا به صحيحا ، ولذا لا يستعمل ذلك في الصغير والمجنون
ونحوهما .
مع أنه لو سلم ذلك فلا ينحصر دليل ذلك بما تضمن لفظ الفوت ، بل فيها
ما يشمل الكل قطعا كصحيحة زرارة والفضيل .
هذا فيما إذا ترك أصل الصلاة أو عمدتها التي يصدق معه ترك الصلاة
عرفا .
وأما وجوب القضاء بمجرد الاخلال بجز أو شرط واجب فقد ثبت بالموارد
الجزئية الآمرة بالقضاء ، أو الإعادة المستلزمة لوجوب القضاء إن ترك الإعادة
الواجبة بتلك الأخبار ، هذا .
ثم إن ما ذكرناه هو الأصل ، وقد خرج منه موارد إجماعا ، ووقع الخلاف في
بعض موارد أخر .
منها : ما فات عن الحائض والنفساء حالتي الحيض والنفاس ، فلا يجب
قضاؤها إجماعا ، كما مر في بحث الطهارة .
ومنها : ما فات لفقد الطهور ، فقد وقع الخلاف فيه ، وقد مر تحقيقه في
بحث التيمم .
هامش
( 1 ) الرياض 1 : 225 .