بالاجماع المركب ، فيكون قرينة على عدم كون الأمر بالسلام للوجوب أيضا .
مضافا إلى النصوص الواردة بالأمر بالسجدتين من غير إيجاب لشئ بعدهما
مع ورودها في مقام الحاجة ظاهرا . وغايته التعارض الموجب للرجوع إلى وجوه
التراجيح ، والترجيح مع الموثقة ، لمخالفتها لما عليه أكثر العامة ومنهم أصحاب أبي
حنيفة كما صرح به في المنتهى ( 1 ) .
مع أنه لولاه أيضا لوجب الرجوع إلى الأصل أو التخيير النافيين للوجوب
أيضا ، فهو الحق ، كما اختاره في المختلف ( 2 ) ، وتبعه في الوافي والذخيرة ( 3 ) ، وإليه
يميل كلام المدارك ( 4 ) ، وغيره أيضا ( 5 ) .
ويستحبان فيهما قطعا ، لما مر .
وكذا لا يجب فيهما تكبيرة ولا تسبيح ، وفاقا في الأول للأكثر ، وفي الثاني
للمعتبر والنافع والمنتهى والمدارك والذخيرة ( 6 ) ، وجمع آخر من متأخري
أصحابنا ( 7 ) ، للأصل ، والموثقة المتقدمة ، فإنها تصرح بأنهما سجدتان فقط ، وهو
ظاهر في نفي الغير سيما مع السؤال عن التكبير والتسبيح .
وبذلك يظهر دفع ما قيل في عدم دلالة الموثقة بأنها تنفي التسبيح وهو
مسلم ، إذ ذكرهما ليس تسبيحا ( 8 ) .
وخلافا في الأول للمنقول عن المبسوط ( 9 ) ، ولم ينقل له دليل .
وفي الثاني للأكثر ، للأخبار المتضمنة لذكرهما ، كصحيحة الحلبي : " تقول
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 418 .
( 2 ) المختلف : 143 .
( 3 ) الوافي 8 : 996 ، الذخيرة : 382 .
( 4 ) المدارك 4 : 283 .
( 5 ) كالحدائق 9 : 333 ، وكفاية الأحكام : 27 .
( 6 ) المعتبر 2 : 401 ، النافع : 45 ، المنتهى 1 : 418 ، المدارك 4 : 283 ، الذخيرة : 382 .
( 7 ) كابن فهد في المهذب البارع 1 : 450 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة 3 : 162 .
( 8 ) الحدائق 9 : 336 .
( 9 ) المبسوط 1 : 125 .