الفصل الثالث
في حكم الظن
بأن يتردد ذهنه بين أمرين ، وكان أحدهما راجحا عنده .
وحكمه البناء على الظن ، بمعنى جعل الواقع ما ظنه من غير احتياط ،
وتقدير الصلاة كأنها وقعت على هذا الوجه ، سواء اقتضى الصحة أو الفساد .
فإن ظن الأقل بنى عليه ، وإن ظن الأكثر من غير زيادة في عدد الصلاة
كالأربع ، تشهد وسلم ، وإن ظن الزيادة كالخمس فكأنه زاد ركعة ، فتبطل إن لم
يكن جلس في الرابعة أو مطلقا ، وهكذا .
بلا خلاف يوجد إذا تعلق ذلك بعدد الركعتين الأخيرتين من الرباعية .
لا لدفع العسر كما قيل ( 1 ) ، إذ لا عسر إلا مع الكثرة ، ومعها يرتفع حكم
الشك .
بل للنبويين العاميين .
أحدهما : " إذا شك أحدكم في الصلاة فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب
فليبن عليه " ( 2 ) .
والآخر : " إذا شك أحدكم في الصلاة فليتحر الصواب " ( 3 ) .
ولموثقه البقباق ، وصحيحتي الحلبي ، وابن أبي العلاء ، المتقدمة جميعا في
المسألة السادسة من الفصل الأول ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في الذكرى : 222 .
( 2 ) صحيح مسلم 1 : 400 / 90 ، سنن النسائي 3 : 28 .
( 3 ) صحيح مسلم 1 : 400 / 90 ، سنن النسائي 3 : 28 ، سنن أبي داود 1 : 268 / 1020 .
( 4 ) راجع ص 143 .