ولو كان جلس ولكن بنية الاستراحة لمظنة أنه قد أتى بالسجدتين ، ففي
الاكتفاء به للفصل ، وعدمه ، وجهان .
الظاهر الثاني ، إذ لكل امرئ ما نوى ( 1 ) ، ولأن قصده الاستراحة مانع عن
انطباقه على الأمر الموجب للفصل .
وقال بعض مشايخنا الأخباريين - طاب ثراه - بالاكتفاء ( 2 ) .
لاقتضاء نية الصلاة كون كل فعل في محله ، فلا تعارضها النية الطارئة
سهوا .
وللأخبار الدالة على أنه لو دخل في الصلاة بنية الفريضة ، ثم سها في
أثنائها وقصد الندب ببعض أفعالها لم يضره ذلك ( 3 ) .
والأول مع عروض النية المنافية ممنوع .
والثاني غير المسألة ، فإن هذا المنوي سهوا أيضا من أجزاء هذه الفريضة .
ولو شك هل جلس أم لا بنى على الأصل ، فيجب الجلوس وإن كان حالة
الشك قد انتقل من المحل ، لأنه بالعود إلى السجدة مع استمرار شكه يصير في
المحل ، كذا قيل ( 4 ) .
والأولى أن يقال : إن ذلك إنما هو للشك في تجاوز محله فيستصحب المحل .
أو المراد بالتجاوز عن الفعل المعلق عليه عدم العود للشك المذكور في
الأخبار : التجاوز عن المحل المقرر له شرعا ، لعدم صحة غيره . وهو في المورد بعد
السجدة الأولى وقبل الثانية .
وهو كذلك ، وكون القيام المتقدم على السجدة الثانية المأمور بإلقائه تجاوزا
عن الموضع غير معلوم .
ومثله ما لو نسي سجدة وشك في أخرى ، فإنه يجب الاتيان بهما معا عند
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 48 أبواب مقدمة العبادات ب 5 ح 10 .
( 2 ) صاحب الحدائق 9 : 138 .
( 3 ) الوسائل 6 : 6 أبواب النية ب 2 .
( 4 ) روض الجنان : 345 .