والنبوي : " إذا قلت لصاحبك : انصت ، والإمام يخطب ، فقد لغوت " ( 1 ) .
وهل يحرم ذلك ؟ كالمشهور ، ومنهم : الشيخ في النهاية والخلاف مدعيا فيه
الإجماع عليها ( 2 ) .
أولا ؟ كالمبسوط وموضع من الخلاف ( 3 ) ، على ما قيل ( 4 ) - وإن أنكره
بعضهم ، وهو كذلك ، فإن كلامه في هذا الموضع الذي صرح فيه بالكراهة وعدم
الحظر إنما هو في الكلام ما بين الخطبة والصلاة ، كما يظهر من دليله - والمحقق
والذخيرة ( 5 ) .
الحق هو الأول ، لا للمستفيضة الأخيرة ; لعدم دلالتها على الحرمة ، مع
كون النهي عن الصلاة أخص من المدعى . ولا لقوله : " هي صلاة حتى ينزل " لما
مر .
بل لصحيحة محمد : " لا بأس أن يتكلم الرجل إذا فرغ الإمام من الخطبة
يوم الجمعة ما بينه وبين أن تقام الصلاة " ( 6 ) .
دلت بمفهوم الشرط على ثبوت البأس الذي هو العذاب في التكلم قبل
الفراغ .
والمروي في مجالس الصدوق في مناهي النبي : " أنه نهى عن الكلام يوم
الجمعة والإمام يخطب ، فمن فعل ذلك فقد لغا ، ومن لغا فلا جمعة له " ( 7 ) .
وفي دعائم الإسلام : عن الصادق عليه السلام : " إذا قام الإمام يخطب ،
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 : 352 / 1110 ، سنن أبي داود 1 : 290 / 1112 ، سنن الدارمي 1 : 364 .
( 2 ) النهاية : 105 ، الخلاف 1 : 615 .
( 3 ) المبسوط 1 : 148 ، الخلاف 1 : 625 .
( 4 ) انظر : المهذب البارع 1 : 409 ، والذخيرة : 315 ، والحدائق 10 : 96 .
( 5 ) المحقق في الشرائع 1 : 97 و 99 ، والمختصر : 36 ، والمعتبر 2 : 294 ، الذخيرة : 315 .
( 6 ) الفقيه 1 : 269 / 1229 ، الوسائل 7 : 331 أبواب صلاة الجمعة ب 14 ح 3 .
( 7 ) أمالي الصدوق : 347 ، الوسائل 7 : 331 أبواب صلاة الجمعة ب 14 ح 4 .