الحق هو الأول ، وفاقا للأكثر كما صرح به جماعة ( 1 ) ، بل عن ظاهر الخلاف
والمنتهى والذكرى الإجماع عليه ( 2 ) .
لا لوقوع الأمر به في الأخبار المتكاثرة .
ولا لوروده في بيان كيفية الواجب .
ولا لحمله مع ذلك على الصلاة في رواية أبي بصير السابقة بقوله فيها تارة
" أربع صلوات " وأخرى " خمس تكبيرات بينهن أربع صلوات " .
ولا لتوقف حصول البراءة اليقينية عليه كما في الذخيرة ( 3 ) .
لإمكان القدح في الأول : بمنع الأمر به في الأخبار ، وغايتها الجمل الخبرية
التي هي أعم من الوجوب . مع أنها لو فرضت دلالتها على الوجوب لم تكن نافعة
في المقام ; لأن هذه الأوامر ليست واردة على مطلق الدعاء ، بل على دعوات
مخصوصة غير واجبة إجماعا ، معارضة بعضها مع بعض في الخصوصية ، المانع
تعارضها عن إيجاب واحد منها .
ومنه يظهر وجه القدح في الثاني أيضا ، مضافا إلى أنه إن أريد وروده في بيان
الكيفية الواجبة للواجب ، فلا دليل عليه ، وظهوره فيه ممنوع ، وإن أريد مطلق
الكيفية له - أي الأعم من الواجبة والمستحبة - فلا يفيد .
ومنه يظهر القدح في الثالث أيضا . والحمل وإن كان حقيقة في الحقيقي وهو
يوجب اتحاد صلاة الميت مع ما ذكر فيكون واجبا ، إلا أن إرادة الحقيقي هنا غير
ممكنة ; لأن حقيقة الدعاء على الميت - الذي هو معنى الصلاة لغة - معلومة ، وهي
مطلق الدعاء عليه ، فيكون خصوص الأربع مغايرا للحقيقة .
مع أن حقيقة صلاة الميت لو كانت هي ما يجب شرعا في صلاة الجنائز ،
هامش
( 1 ) منهم العلامة في المنتهى 1 : 451 ، والسبزواري في الذخيرة : 328 ، وصاحب الرياض 1 :
204 .
( 2 ) الخلاف 1 : 724 ، المنتهى 1 : 451 ، الذكرى : 59 .
( 3 ) الذخيرة : 328 .