والقيام والاستقبال وغيرها ، مع وجوبها إجماعا . مع أن بعد التسليم غايتها
الإطلاق ، فيجب تقييده بما مر .
المسألة الثالثة : مقتضى الأمر بالصلاة على الميت في أوامرها ، والدعاء له في
صحيحة ابن أذينة والفضيل : وجوب ذلك ، أي الدعاء له ، فلا مناص عنه .
ولا تضره صحيحة زرارة ومحمد : " ليس في الصلاة على الميت قراءة ولا دعاء
موقت ، تدعو بما بدا لك ، وأحق الموتى أن يدعى له أن يبدأ بالصلاة على
النبي " ( 1 ) .
لأنها أعم مطلقا مما مر ، فيجب التخصيص به .
ولا موثقة يونس : عن صلاة الجنازة أصلي عليها على غير وضوء ؟ فقال :
" نعم ، إنما هو تسبيح وتكبير ، وتحميد وتهليل " ( 2 ) .
لأن جهة إثبات هذه الأمور لا تنافي ثبوت الغير أيضا . وأما جهة نفي الغير
التي هي الملحوظة في الرواية فإنما هي بالنسبة إلى الركوع والسجود ; لأن انتفاءهما
هو الصالح لعلية انتفاء الوضوء . ولو سلم العموم ، فتكون أعم مطلقا مما مر
أيضا ، فتخص به .
ولكن لا يتعين في الدعاء له لفظ خاص ، ولا موضع خاص ; للأصل .
وكذا لا يتعين في الدعوات الأربع غير ما ذكر شئ خاص معنى أو لفظا ،
وفاقا للإسكافي ( 3 ) ، وجماعة من المتأخرين ، منهم : المدارك والذخيرة والحدائق ( 4 ) ،
ونسبه في الأول إلى الأكثر .
للأصل السالم عن المعارض الدال على الوجوب جدا ، إلا الرضوي الآتي
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 189 / 429 ، الوسائل 3 : 89 أبواب صلاة الجنازة ب 7 ح 3 .
( 2 ) الكافي 3 : 178 الجنائز ب 49 ح 1 ، الفقيه 1 : 107 / 491 ، التهذيب 3 : 203 / 475 ،
الوسائل 3 : 89 أبواب صلاة الجنازة ب 7 ح 2 .
( 3 ) حكاه عنه في الحدائق 10 : 405 .
( 4 ) المدارك 4 : 167 ، الذخيرة : 329 ، الحدائق 10 : 405 .