له ، لأنه كان منافقا " ( 1 ) .
والثاني : أن المراد بالأربع الإخبار عما يقال بين التكبيرات من الدعاء ، فإن
الخامسة ليس بعدها دعاء ، كما تكشف عنه رواية أبي بصير : سأله رجل عن
التكبير على الجنائز ، فقال : " خمس تكبيرات " ثم سأله آخر عن الصلاة على الجنازة
فقال : " أربع صلوات " فقال الأول : جعلت فداك ، سألتك فقلت : خمسا وسألك
هذا فقلت : أربعا ، فقال : " إنك سألتني عن التكبيرة ، وسألني هذا عن الصلاة "
ثم قال : " إنها خمس تكبيرات بينهن أربع صلوات " ( 2 ) .
هذا كله مع أن الإثبات مقدم على النفي ، فلعل راوي الأربع لم يسمع
الخامسة ; لكونها منفردة عن الدعاء ، وكونه بعيدا عن الإمام عليه السلام .
ثم إنه لا فرق في وجوب التكبيرات الخمس بين كون الميت مؤمنا أو مخالفا
تجب عليه الصلاة ; للعمومات المتقدمة المثبتة للوجوب ، ولو بضميمة الإجماع
المركب .
وأما ما مر من روايات تكبير النبي صلى الله عليه وآله وسلم أربعا ، فإنما هو
في المنافق ، وصدقه على مطلق المخالفين غير معلوم ، وإن أطلق عليهم في بعض
الأخبار ، ولكن الاستعمال أعم من الحقيقة ، والمجاز غير منحصر في واحد .
المسألة الثانية : يدعى بين كل تكبيرتين بالدعاء إجماعا ; له ، وللمستفيضة
بل المتواترة معنى من الأخبار ( 3 ) .
وهل هو على سبيل الوجوب أو الاستحباب ؟ .
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 317 / 983 ، الإستبصار 1 : 475 / 1840 ، الوسائل 3 : 64 أبواب صلاة
الجنازة ب 2 ح 9 .
( 2 ) التهذيب 3 : 318 / 986 ، الإستبصار 1 : 476 / 1842 ، الوسائل 3 : 75 أبواب صلاة
الجنازة ب 5 ح 12 .
( 3 ) انظر : الوسائل 3 : 60 أبواب صلاة الجنازة ب 2 .