وضعفه منجبر باشتهار عدم جواز التقدم إلا بإذن الولي ، ودعوى الإجماع عليه في
كلام بعض المتأخرين ، فيثبت تولية الصلاة لكل من المتعدد .
وعلى هذا فلو لم يكن بينهم اختلاف بأن لا ينازع بعضهم بعضا في
الصلاة ، أو المأذون فيها ، فلا إشكال .
ولو خالفوا فيها فأراد كل منهم الصلاة بنفسه ، أو في من يصلي ، فأراد كل
منهم صلاة شخص ، فقالوا : يقدم الهاشمي ، ثم الأفقه ، ثم الأقرأ ، ثم الأسن ،
ثم الأصبح ( 1 ) ، بمعنى أنه ينبغي للأولياء الاجتماع على تقديمه .
فإن أرادوا بذلك الأفضلية كما هو الظاهر ، بل صريح الأكثر ، فهو كذلك ;
لاشتهار الحكم الكافي في إثبات الأفضلية ، مضافا في الأول إلى الرضوي المتقدم ،
والعامي : " قدموا قريشا ولا تقدموهم " ( 2 ) .
وإن أرادوا اللزوم ، فلا دليل عليه ; لقصور الروايتين عن إثباته سندا
ودلالة ، والخلو عن الجابر المعلوم في المقام .
والمناط في الترجيح إنما هو الصلاة دون الإذن ، فلو اختلفت الأولياء في هذه
الصفات وأرادوا نصب الغير لم تعتبر هذه الصفات فيهم ، بل تعتبر في المصلي .
ثم إن اجتمعوا على الأفضل فهو ، وإن لم يتفقوا عليه ، وتساووا في
الصفات ، فقيل : يقرع ( 3 ) . والحق جواز تقدم كل من الأولياء ، أو من أذن له
أحدهم ، وكفاية صلاته ، ويظهر وجهه مما مر .
ز : لو انحصر الأولى بالميت في الصغير أو المجنون ، فالظاهر أنه لا ولاية
للصلاة حينئذ لأحد ، بل يجوز تقدم من شاء ; إذ المذكور في الأخبار أنه يصلي
الأولى بالميت ، أو الولي ، أو يأمر من يحب ، وظاهر أن الصغير والمجنون لا
هامش
( 1 ) كما في الشرائع 1 : 105 ، والتذكرة 1 : 47 ، والمسالك 1 : 37 .
( 2 ) الجامع الصغير 2 : 253 / 6108 و 6109 و 6110 .
( 3 ) كما في المبسوط 1 : 184 .