الثالث : المستفيضة من الأخبار :
منها : رواية حماد بن عيسى : " إذا قدم الخليفة مصرا من الأمصار جمع
بالناس . ، ليس لأحد ذلك غيره " ( 1 ) .
نفى التجميع عن غير الخليفة عن الرسول ، ونائبه الخليفة عنه ؟ وتخصيص
النفي بحال الخليفة حتى يكون بيانا للحكم حال قدومه خلاف الأصل ، كما أن
عطفه على " جمع " بحذف العاطف حتى يكون مقيدا بالشرط كذلك من
وجهين ( 2 ) .
وحملها على التقية - لاشتراطها المصر الدال على عدم التجميع في غيره -
مدفوع ، بأن ذكر المصر هنا وارد مورد الغالب فلا اعتبار بمفهومه .
وضعفها سندا - لو سلم - مجبور بالشهرة المحققة والإجماعات المحكية .
ومنها : رواية حفص : " ليس لأهل القرى جمعة " ( 3 ) .
فإن نفيها عنهم عموما لا يمكن أن يكون لعدم تمكنهم من الصلاة جماعة ;
لإمكانها فيها غالبا ، كما ورد في بعض الأخبار الآتية أيضا . ولا لعدم وجود قادر
على الخطبة ، لوجوده أيضا في الأغلب ، سيما أدنى الخطبة التي يقدر عليه كل من
يصلي ولو بالتلقين ، وهو : الحمد لله رب العالمين ، اللهم صل على محمد وآل
محمد ، حي على الفلاح ، وسورة خفيفة . فلم يبق إلا لعدم حضور الإمام عليه
السلام أو نائبه ، حيث إنه لا يكون إلا في الأمصار ، كما هو ظاهر .
ومنها : موثقة ابن بكير - الذي أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه - :
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 23 / 81 ، الوسائل 7 : 339 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 20 ح 1 .
( 2 ) أحدهما حذف العاطف ، والآخر التعليق على الشرط . منه رحمه الله .
( 3 ) التهذيب 3 : 248 / 679 ، الإستبصار 1 : 420 / 1618 ، الوسائل 7 : 307 أبواب صلاة الجمعة
وآدابها ب 3 ح 4 .