الحرج لا وجه له . وكذا كلام الكليني .
مع أن الصدوق لو أوجبها لما تركها مع ما له من العز والاحترام عند
سلاطين الشيعة ووزرائهم ، ولو فعلها لنقل البتة ، ولم يقل الشيخ : إن إلى زماننا
هذا لم يصلها إلا الخلفاء والأمراء ( 1 ) .
وأما الكراجكي ، فلتصريحه باشتراط الإمام المرضي المتمكن . وشيوع
إطلاق الإمام المرضي على الإمام المعصوم - كما صرح به المحقق الخوانساري -
واضح ، ولا أقل من الاحتمال ; مع أن كتاب تهذيب المسترشدين الذي نقل عنه
ليس موجودا ولم ينقل عبارته إلا في الرسالة الشهيدية التي أنكر جماعة كونها منه ،
ونقل بعض العلماء عن صاحب المعالم إنكار الرسالة ، ولا بعد فيه ، كما يظهر لمن
تأمل فيها وفي سائر ما ذكره الشهيد الثاني في سائر كتبه في صلاة الجمعة .
وأما الطبرسي ، فلعدم ذكره إلا وجوب الجمعة عند الإمامية ، وكونهم أشد
إيجابا لها من المخالفين ، ولا دلالة له على عدم اشتراط الإمام بوجه أصلا .
ومن هذا يظهر سر ما ذكرناه سابقا ، من عدم ظهور مخالف من القدماء في
انتفاء الوجوب العيني .
وقد نسب بعض الأخباريين القول بالوجوب إلى جماعة من المتأخرين ،
استنادا إلى مواظبتهم على هذه الصلاة ( 2 ) ، مع أنه لا دلالة لها عليه أصلا .
والحق هو الأول .
لنا : اشتراط الوجوب العيني بالإمام المعصوم أو نائبه الخاص ، وإذا انتفى
الشرط انتفى المشروط . أما الثاني فظاهر . وأما الأول فلوجوه من الأدلة :
الأول : الأصول ، كأصالة البراءة عن الخطبة والإصغاء إليها ، والركعتين ،
عند فقد من ذكر .
هامش
( 1 ) انظر : الخلاف 1 : 627 .
( 2 ) كما في الحدائق 9 : 395 .