عن قوم في قرية ليس من يجمع ، أيصلون الظهر يوم الجمعة جماعة ؟ قال :
" نعم إذا لم يخافوا " ( 1 ) .
أي من عدم حضور جماعة المخالفين حيث يقرب قريتهم مصر الجمعة ،
صرحت بمغايرة إمام الجمعة لإمام الجماعة . وليس التغاير في مجرد القدرة على
الخطبة ، لتلازم القدرة على الجماعة وعلى أقل الواجب من الخطبة غالبا ، بل دائما
كما ذكرنا . فلم يبق إلا العصمة أو النيابة بالإجماع . ولو منع ، فيحصل الإجمال في
الشرط ، الموجب للإجمال في مخصص عمومات الجمعة ، والعام المخصص
بالمجمل ليس بحجة .
ومنها : مرسلة الكافي : عن صلاة الجمعة [ فقال ] : " أما مع الإمام
فركعتان ، وأما من يصلي وحده فهي أربع ركعات وإن صلوا جماعة " ( 2 ) .
والتقريب ما تقدم ، ومعنى قوله وحده أي : بدون الإمام .
ومنها : موثقة سماعة : عن الصلاة يوم الجمعة ، فقال : " أما مع الإمام
فركعتان ، وأما من يصلي وحده في أربع ركعات بمنزلة الظهر . يعني إذا كان إمام
يخطب ، وأما إذا لم يكن إمام يخطب فهي أربع ركعات وإن صلوا جماعة " ( 3 ) .
وجه الاستدلال : أن من المعلوم أن المراد بإمام يخطب ليس من كان مشتغلا
بالخطبة ، بل من من شأنه ذلك ، ولا يمكن أن يكون المراد شأنه بواسطة القدرة ،
لما عرفت من التلازم ، فلا يكون إلا باعتبار الصلاحية شرعا ، وإطلاق مثل ذلك
شائع ، وليس بعد القدرة وسائر ما يشترط في إمام الجماعة ما ينفي الصلوح إلا فقد
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 15 / 55 ، الإستبصار 1 : 417 / 1599 ، قرب الإسناد : 69 / 619 ، الوسائل
7 : 327 أبواب صلاة الجمعة ب 12 ح 1 .
( 2 ) لم نعثر عليها في الكافي وإنما الموجود فيه موثقة سماعة الآتية ، وقال في الرياض 1 : 184 وجواهر
الكلام 11 : 160 إن تلك الموثقة وردت بنحو آخر في نسخة من الكافي ، وأوردها أيضا في الوسائل
7 : 314 أبواب صلاة الجمعة ب 6 ح 8 .
( 3 ) الكافي 3 : 421 الصلاة ب 75 ح 4 ، التهذيب 3 : 19 / 70 ، الوسائل 7 : 310 أبواب صلاة
الجمعة وآدابها ب 5 ح 3 .