وعشرين من دعاوي الإجماع عليه ( 1 ) ، وعد بعضهم أزيد من أربعين دعوى
عليه ( 2 ) ، وفي بعضها : أجمع علماؤنا قاطبة ، وفي آخر : أجمع علماؤنا الإمامية طبقة
بعد طبقة من عصر أئمتنا عليهم السلام إلى عصرنا على انتفاء الوجوب العيني في
زمان الغيبة ( 3 ) ، وفي ثالث : غب دعوى الإجماع وعمل الطائفة على عدم الوجوب
في سائر الأعصار والأمصار ، وفي رابع : بلا خلاف بين أصحابنا ( 4 ) ، وفي خامس :
وذلك إجماع أهل الأعصار ، فإن من عهد النبي صلى الله عليه وآله إلى زماننا ما
أقام الجمعة إلا الخلفاء والأمراء ( 5 ) . إلى غير ذلك .
مضافا إلى كون ظهوره عندنا بحيث عده النواصب من معايبنا ، قال
صاحب نواقض الروافض . من هفواتهم لزوم ترك الجمعة .
وإلى إطباق علمائنا على تركه إلى زمن الشهيد الثاني مع تمكنهم من الإتيان
به في كثير من الأزمنة ، كأزمنة الصفارية ، والديالمة ، وسلاطين المغول لا سيما
الجايتو وما بعده ، وأزمنة آل مظفر ، وغيرها ، بل في كثير من الأمكنة مطلقا ،
كسبزوار وقم والحلة ، سيما مع عدم تقاعدهم عما هو أعظم وأشد من ذلك بكثير ،
حتى ظهر منهم وشاع ، كسب الشيخين ، وتحليل المتعتين ، ومسح الرجلين .
ولولا ثبوت الإجماع في ذلك لما ثبت إجماع في الفروع أصلا وأبدا ; ولا سيما
مع أنه لولا اشتراط الإمام أو منصوبه ، لشاع فعله بدونهما في زمن النبي والولي
والحسن ، حيث إنهم لم يعينوا أميرا لكل بلدة بلدة ، وقرية قرية ، وكان يتخلل بين عزل
المنصوب وقيام الآخر زمان كثير لا محالة ، فلولا الشرط لفعله الفاقدون
للمنصوب ، ولو فعلوه لم يخف بهذه المثابة جدا .
هامش
( 1 ) راجع ص 14 .
( 2 ) انظر : شرح المفاتيح للبهبهاني ( المخطوط ) .
( 3 ) حكاه عن المحقق الثاني في مفتاح الكرامة 3 : 60
( 4 ) كما في السرائر 1 : 303 .
( 5 ) كما في الخلاف 1 : 627 .