البحث الثاني
في بيان شرائطها ، ومن تجب عليه أو تستحب
اعلم أنه لا شك في اشتراطها عند وجوبها بشرائط ، وإن اختلفوا فيها ،
فمنهم من صرح باشتراطها بشرائط الجمعة ( 1 ) ، ومنهم من نقص عنها ( 2 ) .
وكذا لا شك في عدم وجوبها - على القول به - على من لا تجب عليه الجمعة
كلا أو بعضا .
ولسقوط القول بوجوبها في هذه الأزمان عندنا لا فائدة مهمة في التعرض
لذلك .
وأما استحبابها جماعة أو فرادى ، فظاهر الأكثر عدم اشتراطها صحة أو
استحبابا بهذه الشروط ، بل تستحب بلا قيد ، وعلى كل مكلف تصح منه
الصلاة .
ويدل عليه الأصل ، لا أصل العدم - كما قيل - لأنه مع الاشتراط ، بل
الأصل الإطلاقي . وهو في الانفراد ظاهر ؟ لإطلاق أخباره .
وأما الجماعة وإن لم يكن ما يدل عليها من الأخبار مطلقة إلا أن فتوى الأكثر
والإجماع المنقول مطلقان ، بل وكذا رواية الحلبي ( 3 ) بالنسبة إلى غير العدد .
فلا ينبغي الريب في عدم اشتراط غير العدد ، لا في الصحة ولا في
الاستحباب . بل في عدم اشتراطه أيضا ; لإطلاق الأولين وإن كان ظاهر بعض
المتأخرين اشتراطه مع الاستحباب في الجماعة أيضا .
هامش
( 1 ) كالشيخ في المبسوط 1 : 169 ، والخلاف 1 : 664 ، والحلي في السرائر 1 : 315 ، والمحقق في الشرائع
1 : 100 ، والمعتبر 2 : 309 .
( 2 ) كالعلامة في القواعد 1 : 39 ، والتذكرة 1 : 157 .
( 3 ) انظر : ص 170 .