المرجحات - كما هو الحق - فمقتضى القواعد وفاقا لبعض مشايخنا المحفقين ( 1 )
التخيير بين الصلاة ماشيا - كما عن ابن نما والفاضل والشهيد الثاني ( 2 ) - وجالسا
كما عن المحقق الثاني ( 3 ) .
ولكن هذا على جعل القيام حقيقة في المستقر ، وكذا إذا ترددنا في اختصاصه
به أو أعميته فيستصحب وجوب الهيئة القيامية المتحققة في ضمن المشي أيضا ،
ويعارضه استصحاب وجوب الاستقرار المتحقق مع الجلوس فيحكم بالتخيير .
ولو قلنا بأنه أعم منه ومما في ضمن المشي - كما هو الظاهر ومقتضى
الاستعمال في قول العرف : يمشي جالسا ويمشي قائما - فلا يكون بينهما تعارض
من هذه الجهة كما لا يخفى ، ويكون الحكم للأول ، وتتعين الصلاة ماشيا كما هو
المحكي عمن ذكر ، واختاره بعض مشايخنا الأخباريين ( 4 ) .
ولا يعارضه دليل وجوب الاستقرار ، لعدم دليل عليه سوى الاجماع ، وهو
منفي في المقام ، واستصحابه لا يعارض الخبر .
وتؤكده حينئذ أدلة وجوب القيام أيضا .
ومنه يظهر أن الأحوط الصلاة ماشيا ، لكونها إما معينة أو أحد فردي المخير .
والأتم منه احتياطا الجمع .
ومما ذكرنا ظهر أن حد العجز - الموجب للجلوس في الصلاة - على كون
القيام أعم مما معه الاستقرار : ما هو المشهور من عدم التمكن من القيام بحسب
علمه .
وعلى اختصاصه بما فيه الاستقرار هو : عدم التمكن منه ومن المشي ، كما هو
قول كل من جوز الصلاة ماشيا مع العجز عن الاستقرار ، يحتمله كلام النهاية
هامش
( 1 ) التوحيد البهبهاني في شرح المفاتيح ( المخطوط ) .
( 2 ) الفاضل في التذكرة 1 : 110 ، الشهيد الثاني في المسالك 1 : 29 .
( 3 ) جامع المقاصد 2 : 205 .
( 4 ) صاحب الحدائق 8 : 71 .