( فإنك إذا سلمت ذهبت حرمة صلاتك ) ( 1 ) .
والظاهر منها أن قبل التسليم يترجح ترك المنافيات احتراما للصلاة ، فيمكن
أن يكون هذا هو المراد من كونها تحليلا .
وأما الثانية فلا دليل على جزئيتها ، والقول بائها جزء مستحب للتشهد قول
بلا دليل ، فيحكم بمقتضى الأصل .
ولكن دلت الأخبار المتقدمة المتكثرة على مخرجيتها وصارفيتها ، فيحكم بها
قطعا ، فتكون مبطلة لو وقعت في الأثناء ، كما صرح به في حسنة ميسر ( 2 ) ، ومرسلة
الفقيه ( 3 ) ، ومخرجة فقط ، لو وقعت في الآخر ، بمعنى أنها حاج عن عروض
جميع المفسدات حتى الزيادة ، فلو زاد بعده تكبيرة أو ركوعا لم تفسد الصلاة .
وهل هي محللة أم لا ؟ إن أريد ما يحلل جميع المحرمات ومبيحها ، فلا دليل
عليه أصلا ، وإن أريد حصول نوع تحليل بها ولو فرد كامل بأن يكون الأفضل ترك
المنافيات كلا أو بعضا قبلها ، فلا بأس به من جهة رواية الخصال المتقدمة ( 4 ) ، إلا
أن في دلالتها على المحللية بهذا المعنى نظرا مرت إليه الإشارة .
وأما الثالثة فقد مرت عدم جزئيتها ( 5 ) .
ولا دليل على كونها مخرجة وصارفة أيضا من حيث هي هي بحيث لو وقعت
في الأثناء لانقطعت الصلاة ، إذ لو وقعت قبل التسليم الثاني كانت حاجزة عن
جميع المفسدات .
إلا أن الظاهر وقوع الاجماع على كونها مخرجة بهذا المعنى أيضا ، وقد ادعى
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 195 / 770 ، الإستبصار 1 : 380 / 1440 ، الوسائل 8 : 208 أبواب
الخلل الواقع في الصلاة ب 5 ح 5 .
( 2 ) الخصال : 50 / 59 ، التهذيب 2 : 316 / 1290 ، الوسائل 6 : 409
أبواب التشهد ب 2 1 ح 1 .
( 3 ) الفقيه 1 : 261 / 1190 ، الوسائل 6 : 410 أبواب التشهد ب 12 ح 2 .
( 4 ) في ص 354 .
( 5 ) راجع ص 348 .