صلى الله عليه وآله فهو من الصلاة ، وإذا قلت : السلام علينا - إلى آخره - فقد
انصرفت ) ( 1 ) تدل على كون التسليمة الأولى جزءا من الصلاة ، ولكن لا دليل على
مخرجيتها ، بل في رواية أبي كهمش تصريح بعدم كونها صارفة ( 2 ) ، فهي جزء
مستحب غير مخرج ولا صارف .
وأما المحللية فهي وإن كانت بالنسبة إليها بخصوصها مخالفة للأصل ،
ولكن الأصل عدم حرمة شئ بعد تمام الصلاة ما لم يكن عليها دليل . فتكون
محللة من هذه الجهة أيضا ، بمعنى أنه يحل بعدها جميع المحرمات ، بل يحل قبلها
أيضا ، لكون الجزء الأخير الواجبي هو الصلاة وتكون - هذه التسليمة محللة كاملة ،
بمعنى أنه يستحب ترك المنافيات قبلها وإن جاز فعلها .
فإن قيل : كون الجزء الأخير محللا إنما هو إذا لم يكن دليل على عدمه ، وهو
هنا موجود ، وهو جعل تحليل الصلاة التسليم ، إذ لا معنى للتحليل بعد
التحليل .
قلنا : لا شك في حصول التحليل الاضطراري بحدوث المبطلات
اضطرارا ، والاختياري المحرم بالاتيان بالمنافيات في الأثناء بلا عذر ، والمباح بل
الواجب فيما إذا حصل العذر للقطع ، سيما بعد التشهد قبل التسليم . وأيضا :
المحلل لا بد له من علل - بالفتح - وهو قد يكون جميع المحرمات وقد يكون
بعضها . وأيضا : المحلل الكامل ما يكون بعد جميع الأجزاء المستحبة ، فهو إما
كامل أو غير كامل .
ولا شك أن جميع هذه الأنواع لا ينحصر بالتسليم ، فلا تكون القضية
حصرية حقية ، وإذا كانت مجازية يتسع بابه ويدخل في حيز الاجمال ، فلا يفهم
منه معنى منافيا لمحللية الجزء الأخير ، ولا نافعا في محللية التسليم .
بل قد ورد في رواية أبي الجارود بعد الأمر بسجدتي السهو قبل التسليم :
هامش
( 1 ) راجع ص 333 .
( 2 ) راجع ص 350 .