وعن كنز العرفان القول بالوجوب ( 1 ) ، واختاره من مشايخنا المحدثين
صاحب الحدائق ، ونقله عن الصدوق ، وشيخنا البهائي في مفتاح الفلاح ،
والمحدث الكاشاني في الوافي ، والصالح المازندراني في شرح أصول الكافي ، وبعض
مشايخه البحرانيين ( 2 ) .
وقال المقدس الأردبيلي في آيات الأحكام : ويحتمل وجوب الصلاة عليه كلما
ذكر ، كما دل عليه بعض الأخبار - إلى أن قال : - ويمكن اختيار الوجوب في كل
مجلس مرة إن صلى آخرا ، وإن صلى ثم ذكر يجب أيضا كما في تعدد الكفارة بتعدد
الموجب إذا تخللت ، وإلا فلا ( 3 ) .
احتج الموجبون بأدلة عمدتها الأخبار ، وأظهرها دلالة وأصحها سندا
صحيحتا زرارة ، وفيهما : ( وصل على النبي صلى الله عليه وآله كلما ذكرته ، أو ذكره
ذاكر عندك ، في الأذان أو غيره ) ( 4 ) .
وأما غيرهما من الأخبار فلا يخلو من قصور في الدلالة أو السند كما لا يخفى
على المتأمل فيها ( 5 ) .
واحتج الآخرون بالاجماعات المتقدمة ، وإطباق جل القدماء والمتأخرين
ومعظمهم على انتفاء الوجوب ، بل كل القدماء .
وأما الصدوق فليس وجه لنسبته إليه إلا ذكره بعض الأحاديث المتضمنة
للأمر في كتابه ، وكون كل أمر للوجوب عنده غير معلوم ، ولذا ترى كتابه مشحونا
بالأوامر الغير المحصورة في الأدعية والآداب من غير ذكر معارض ، ولم ينسب أحد
هامش
( 1 ) كنز العرفان 1 : 133 .
( 2 ) انظر الحدائق 8 : 460 .
( 3 ) زبدة البيان : 85 .
( 4 ) الأولى : الفقيه 1 : 184 / 875 ، الوسائل 5 : 451 أبواب الأذان والإقامة ب 42 ح
1 . الثانية : الكافي 3 : 303 الصلاة ب 18 ح 7 ، الوسائل 5 : 451 أبواب الأذان
والإقامة ب 42 ح 1 .
( 5 ) انظر : الوسائل 7 : 201 أبواب الذكر ب 42 .