فاسدا فلا يرجع بعده إلى الصحة .
ويجاب عن الأول : بأن الثابت من دليل الاستدامة ليس إلا وجوب البقاء
على حكم النية عندما يفعل من أجزاء الصلاة ، فلا يضر عدمها في حالة لا يشتغل
فيها بشئ من الصلاة .
وعن الثاني : بحصول اليقين بالبراءة شرعا بعد عدم الدليل على وجوب
الزائد على ما أتى به .
وعن الثالث : بمنع منافاة تلك النية لصدق الامتثال ، فإنه لو أمر المولى
عبده بفعل ففعله امتثالا له يعد ممتثلا ولو نوى في الأثناء ترك الفعل ثم ندم عن
ذلك القصد وأتم الفعل بقصد الإطاعة .
وعن الرابع : بمنع تأثير هذه النية في ما فعل وعدم فساده بها إلا مع إيجابها
بطلان الصلاة ، وهو أول الكلام .
وهل يختص عدم البطلان بها بصورة عدم الاتيان بشئ من أفعالها الواجبة
قبل تجديد النية ؟
صريح بعضهم نعم ، لعدم الاعتداد به لخلوه عن النية ، واستلزام إعادته
الزيادة في الصلاة ( 1 ) .
أقول : هذا إنما يتم فيما تستلزم زيادته البطلان ، فلا يجري فيما ليس .
كذلك ، كذكر الركوع والسجود ، والتسبيحات في الركعتين الأخيرتين ، والسورة
في الصلاة المستحبة ، بل في كثير من الأفعال - كالركوع والسجود - إذا خصصنا
الزيادة المبطلة بما إذا كانت بقصد الصلاة .
نعم يتجه البطلان في مثله أيضا إذا كان ما فعله قبل تجديد النية فعلا كثيرا
مبطلا للصلاة .
وكذا الحكم لو نوى القطع بعد ذلك ، فلا تبطل إلا مع الاتيان بشئ
هامش
( 1 ) كما في المدارك : 3 : 315 .