وعن البواقي : بأعميتها من أخبار الجواز ، لعمومها بالنسبة إلى تضيق وقت
الفريضة وعدمه ، واختصاص الجواز بالأول ( 1 ) إجماعا ، وبالنسبة إلى جعل ذلك
عادة وعدمه ، واختصاص روايات الجواز بالثاني . وذلك وإن تعارض اختصاص
أخبار المنع بمن لم يدرك أربعا وبالأداء ، وعموم أدلة الجواز بالنسبة إليهما ، ولكن
به يحصل العموم من وجه بين الصنفين ، ولعدم الترجيح يرجع إلى الأصل ،
وإطلاقات التطوع .
وترجيح المانع بالشهرة والاستفاضة القريبة من التواتر ، مردود : بعدم
صلاحية الشهرة في الفتوى للترجيح ، سيما مع مطابقة المخالف لفتاوى جمع من
الأعيان ( 2 ) . والاستفاضة التي هي الشهرة في الرواية حاصلة في الطرفين ، بل في
طرف الجواز أكثر .
هذا ، مع عدم صراحة دلالة أكثر البواقي أيضا ، لعدم إفادة رواية سماعة
للتوقيت أصلا ، وصحيحة ابن جابر للحرمة ( 3 ) ، ولا نفي الاستحباب ، لجواز
إرادة المرجوحية الإضافية .
وكذا رواية مؤمن الطاق ، لأن الأمر بالإتمام في منطوقها ليس للوجوب الذي
هو حقيقته قطعا ، ومجازه كما يمكن أن يكون الاستحباب الذي لا يجتمع انتفاؤه
المدلول عليه بالمفهوم مع مشروعية العبادة ، يمكن أن يكون الراجحية الإضافية
بالنسبة إلى التأخير ، وانتفاؤها للمشروعية غير مناف .
ومع ذلك كله حمل المنع على الاستحباب بقرينة أخبار الجواز ممكن ،
فترجيح ما اخترناه من الجواز واضح ، إلا أنه على ما نختاره من جواز التطوع وقت
الفريضة مطلقا وعدم اشتراط نية الأداء والقضاء لا يترتب كثير فائدة على ذلك
هامش
( 1 ) كذا .
( 2 ) راجع ص 74 .
( 3 ) مع أن الأولوية المدعاة في صحيحة ابن جابر والإجماع المركب فيها محلان للمنع . منه رحمه الله
تعالى .