وفي آخر : ( لا تدع أربع ركعات بعد المغرب في سفر ولا حضر ) ( 1 ) .
وفي ثالث : ( ويصلي بعد المغرب ركعتين ) ( 2 ) وهكذا .
وكون ورودها لبيان أصل الاستحباب خاصة من غير نظر إلى الوقت ، فلا
يفيد إطلاقها فيه ، ممنوع ، كيف ؟ ! وصرحت فيها بالاستحباب بعد المغرب .
واحتمال كون قوله : ( بعد المغرب ) صفه لأربع غير ضائر ، لأن الوصفية
نفسها أيضا مفيدة لحكم الوقت ، مع أن هذا الاحتمال غير قائم في الثالث .
وتدل أيضا رواية سماعة ، المتقدمة في المسألة السابقة ( 3 ) ، وصحيحة ابن
تغلب : صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام المغرب بالمزدلفة - إلى أن قال - فلما
صلى المغرب قام فتنفل بأربع ركعات ( 4 ) .
ولا يعارضها نحو الصحيحة : عن صلاة المغرب والعشاء بجمع ، فقال :
( بأذان وإقامتين ، لا تصل بينهما شيئا ) ( 5 ) لعمومها المطلق بالنسبة إلى الصحيحة
السابقة من وجهين ( 6 ) ، مع أن النهي فيها غير باق على حقيقته .
وبما ذكر تقيد إطلاقات النهي عن التطوع وقت الفريضة ، مع أنها معارضة
بمعتبرة أخرى دالة على الجواز ( 7 ) . ولذا حمل - جماعة الأولى على وقت تضيق
الفريضة .
مضافا إلى ما في بعض الأخبار من أن المراد منها ليس ظاهرها ، كما في
صحيحة عمر بن يزيد : عن الرواية التي يروون أنه لا ينبغي أن يتطوع في وقت
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 15 / 39 ، الوسائل 4 : 89 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 24 ح 9 .
( 2 ) التهذيب 2 : 13 / 7 ، الوسائل 4 : 59 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 14 ح 1 .
( 3 ) راجع ص 55 .
( 4 ) الكافي 3 : 267 الصلاة ب 2 ح 2 ، الوسائل 4 : 224 أبواب المواقيت ب 33 ح 1 .
( 5 ) التهذيب 3 : 234 / 6015 ، الوسائل 4 : 225 أبواب المواقيت ب 4 3 ح 1 .
( 6 ) أحدهما باعتبار النافلة ، والثاني باعتبار ذهاب الحمرة وعدمه . منه رحمه الله تعالى .
( 7 ) انظر : الوسائل 4 : 226 أبواب المواقيت ب 35 .