والثانية : عن الصائم ، متى يحرم عليه الطعام ؟ فقال : ( إذا كان الفجر
كالقبطية البيضاء ) قلت : فمتى تحل الصلاة ؟ قال : ( إذا كان كذلك ) قلت :
ألست في وقت من تلك الساعة إلى أن تطلع الشمس ؟ فقال : ( لا ، إنما نعدها
صلاة الصبيان ) ( 1 ) .
ومثل الأولى حسنة الحلبي ، إلا أنه ليس فيها ( أوسها ) ( 2 ) .
ونجيب أما عن غير الطائفة الأولى من الروايات : فبضعف الدلالة .
أما الثانية : فلأن فيها - مضافا إلى إجمال الوقتين ، وعدم دلالتها على حرمة
التأخير لاحتمال إرادة نفي كونه حريا أو حسنا ، كما يشعر به قوله : ( لا ينبغي ) في
بعض الروايات - أن الآخر حقيقة هو الجزء القريب إلى النهاية ، ولا شك أنه لا
يجوز جعله وقتا . نعم ، لو كان ذلك لعذر ، بحيث أدرك ركعة في الوقت يجوز
ذلك .
وعلى هذا فتكون تلك الروايات في مقابل الروايات الواردة في أن من أدرك
ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت ( 3 ) ، ودفعا لتوهم جواز فعل ذلك عمدا .
بل يمكن أن يكون المراد بالوقتين فيها الوقت المقدر أولا لكل صلاة ،
والمقدر ثانيا بقوله : ( من أدرك ركعة ) ومع قطع النظر عن اختصاص الآخر بذلك
فلا شك في شموله له ، فتعارض هذه الأخبار مع أخبارنا المختصة قطعا بأن يصلي
على نحو يتم صلاته بتمام النهار بحيث لا يخرج شئ منها عن الوقت بالعموم
والخصوص المطلقين ، فيجب تخصيصها بها .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 39 / 22 1 ، الإستبصار 1 : 276 / 1002 ، الوسائل ، : 213 أبواب المواقيت
ب 28 ح 2 ، والقبطية : ثياب بيض رقاق من كتان ، تتخذ بمصر ، وقد يضم - الصحاح 3 : 1151 .
( 2 ) الكافي 3 : 283 الصلاة ب 7 ح 5 ، التهذيب 2 : 38 / 1 2 1 ، الإستبصار 1 : 276 / 1001 ،
الوسائل 4 : 207 أبواب المواقيت ب 26 ح 1 .
( 3 ) قد ورد مؤداه في الوسائل 4 : 217 أبواب المواقيت ب 30 .