وأما الثامن : فلما مر في مثله .
وأما عن الطائفة الأولى : فبأنا إن أغمضنا عن معارضة بعض من أخبارها
بعضا ، واعتبرنا دلالة المجموع من حيث هو على نفي وقتية ما بعد القامة
والقامتين ، تعارض مع الأخبار الكثيرة المعتبرة الواردة في إتيان جبرئيل بالأوقات
للنبي صلى الله عليه وآله ، وأنه أتى في الغد بالوقت للظهر حين زاد في الظل قامة ،
فأمره فصلى الظهر ، وقامتان ، فأمره فصلى العمر ، وكذا في سائر الصلوات ، حيث
دلت على عدم انتهاء الوقت بالقامة والقامتين ، مع ظهورها في الاختيار ، وكونه
مقتضى أصالة عدم العذر .
ومع موثقة زرارة : ( إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر ، وإذا كان ظلك
مثليك فصل العصر ) ( 1 ) .
فلو رجحت الأخيرة بموافقة الشهرة فهو ، وإلا فتتساقطان وتبقى أخبارنا مع
أصالة عدم المنع من التأخير خالية عن المعارض .
قد يجاب عن الطائفة الأولى أيضا : بأنها وإن تعارضت مع أخبارنا ولكن
أخبارنا راجحة عليها بموافقة الكتاب ، مع مرجوحيتها بعدم صراحة الدلالة ، إذ
كما تضمنت جملة منها المنع عن التأخير ، كذا تضمنت ما هو صريح في الأفضلية .
وصرفها إلى ما يوافق المنع وإن أمكن ، إلا أنه ليس أولى من العكس ، بل
هو أولى مع تبديل النهي في بعضها ب ( لا ينبغي ) مع التصريح بعفو الله في بعض ،
وهو صريح في عدم العقاب على التأخير ، فلا يجب التقديم ، فالمراد تأكد
الاستحباب . ولا ينافيه الذنب ، لإطلاقه على ترك كثير من المستحبات .
وفيه : عدم ظهور دلالة الكتاب فيما يوافق المطلوب ، ومنع اشتمال تلك
الطائفة على ما يدل على أن المنع إنما هو على سبيل الأفضلية .
ح 5 .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 2 2 / 62 ، الإستبصار 1 : 8 4 2 / 1 89 الوسائل 4 : 144 أبواب المواقيت ب 8
ح 13 .