القبلة ، قال : ( ضع الجدي في قفاك وصل ) ( 1 ) .
وفي مرسلة الفقيه : إني أكون في السفر ولا أهتدي إلى القبلة في الليل ،
فقال : ( أتعرف الكوكب الذي يقال له جدي ؟ ) قلت : نعم ، قال : ( اجعله على
يمينك ، وإذا كنت في طريق الحج فاجعله بين كتفيك ) ( 2 ) .
وفي تفسير العياشي : عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ( قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : وبالنجم هم يهتدون . هو الجدي ، لأنه نجم لا يزول ، وعليه
بناء القبلة ( 3 ) .
وهذه الروايات وإن كانت مطلقة إلا أن الفقهاء لما رأوا امتناع إبقائها على
ذلك الإطلاق ضرورة اختلاف قبلة البلاد ، قيدوها بأهل العراق بقرينة رواتها ،
مع أنه الموافق للاعتبار ، ثم لأجل تفاوت قبلتهم أيضا ارتكبوا فيه التفصيل أيضا .
والتحقيق : أن العمل بإطلاقها غير متصور قطعا ، ولا قرينة تامة على
خصوصيات التقييد إلا ملاحظة ما تقتضيه القواعد الهيوية ، وهي بأنفسها في
المقام حجة كاملة ، فالأولى الرجوع في ذلك إليها أيضا ، ومقتضاها جعل الجدي
بين الكتفين في بلد ساوى مكة طولا تقريبا . - زاد عنها عرضا ، كأطراف العراق
الغربية ، من الموصل ، وأرز الروم ، وما والاهما . وبين العينين فيما ساواها طولا
ونقص عرضا ، كالطائف ، وصنعاء دار الملك يمن . وعلى خلف المنكب الأيمن ،
أي أوائل الكتف بالنسبة إلى بين الكتفين - كما ذكره والدي رحمه الله في المعتمد -
في أواسط العراق من بغداد ، والكوفة ، والمشهدين ، والحلة . وعلى خلف أواسط
الكتف الأيمن في أطرافه الشرقية ، من البصرة وما يقربها انحرافا ، كأصبهان
وكاشان وقم وجرباذقان ( 4 ) والري وأستراباد وسمنان ودامغان وبسطام وآمل . وعلى
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 45 / 143 الوسائل 4 : 306 أبواب القبلة ب 5 ح 1 .
( 2 ) الفقيه 1 : 181 / 860 ، الوسائل 4 : 306 أبواب القبلة ب 5 ح 2 .
( 3 ) تفسير العياشي 2 : 256 / 12 ، الوسائل 4 : 307 أبواب القبلة ب 5 ح 3 .
( 4 ) جرباذقان بالفتح ، والعجم يتولون كرباذكان : بلدة قريبة من همذان بينها وبين الكرج وأصبهان .
وأيضا : بلدة بين استرأباذ وجرجان من نواحي طبرستان . معجم البلدان 2 : 118 .