فالصواب فيما ذكروه هو التقييد بارتكاب تقريب وتخصيص وتجوز .
نعم ، يمكن أن يعرف بكل واحد من المشرق والمغرب الغير الاعتدالين
منفردا لا مجتمعا قبلة بعض البلاد المنحرفة .
وبيانه : أن من جعل مشرق الاعتدال على اليسار يقابل المغرب يمينه ونقطة
الجنوب بين عينيه ، فإذا انحرف مشرق جزء عن الاعتدال إلى الشمال كما في الربيع
مثلا ينحرف يمينه بقدر سعة مشرق هذا الجزء من المغرب إلى الجنوب ، وبين عينيه
من الجنوب إلى المشرق ، وإذا انحرف المشرق إلى الجنوب كما في الخريف ينحرف
اليمين من المغرب إلى الشمال ، وبين العينين من الجنوب إلى المغرب ، ولمواجهة
نقطة الشمال يلاحظ المغرب على اليسار أو المشرق على اليمين .
وعلى هذا فكل جزء من أجزاء المنطقة يساوي بعد مطلعه عن مطلع
الاعتدال في بلد - أي سعة مشرقه - انحراف قبلة البلد ، فإذا جعل المشرق في يوم
كانت الشمس في ذلك الجزء على اليسار يكون مواجها للقبلة إن كان البلد أكثر
عرضا من مكة ، وإذا جعل على اليمين يكون مواجها لها إن كان أقل .
ورابعة : بالكواكب ، وتوضيحه : أن كل كوكب من الكواكب في أي ارتفاع
كان من الارتفاعات يمكن أن يفرض له وضع خاص مع كل شخص بالنسبة إلى
أجزاء بدنه ، بحيث يوجب ذلك الوضع كون هذا الشخص مواجها للقبلة . ولكن
لما لم يكن جميع الكواكب معروفة بين الناس ، وجميع الارتفاعات معلومة بالسهولة ،
وجميع الأوضاع منضبطة منقحة ، اقتصروا في تعريف القبلة بهذه الطريقة على
بعض الكواكب المعروفة حال كونه في نصف النهار ، أو المشرق أو المغرب ،
لمعلوميته في بعض الأوضاع المنضبطة ، ككونه على أحد المنكبين ، أو بين الكتفين ،
أو العينين وأمثالها .
والكواكب التي ذكروها سبعة : الجدي ، وبنات النعش ، وشولة ، والنسر
الطائر ، والثريا ، والعيوق ، وسهيل .
أما الأول فقد وردت به الروايات أيضا ، ففي موثقة ابن مسلم : عن