تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وثالثة : بالمشرق والمغرب أي بالشمس ، بجعل الأول على الأيسر والثاني على الأيمن ، فيكون المستقبل إليه قبلة لبلد كان مساويا لمكة طولا وزائدا عنها عرضا ، وإن نقص عرضا فيجعل الأول على الأيمن والثاني على الأيسر . وقيدهما الشهيدان ( 1 ) ، والمحقق الشيخ علي ( 2 ) ، وصاحب التنقيح ( 3 ) ، وغيرهم ( 4 ) بالاعتدالين ، أي مشرق أولي الحمل والميزان . ونقل شيخنا البهائي عن والده عدم الاحتياج إلى التقييد ، معللا بأن الخط الواصل بين مشرق كل يوم ومغربه يقاطع خط الجنوب والشمال على القوائم ، فلو جعل مغرب أي يوم كان على اليمين ومشرقه على اليسار في الأول وعكس في الثاني يواجه القبلة . واستجوده ( 5 ) . وتبعهما على ذلك بعض من تأخر عنهما ( 6 ) . وهو غفلة واضحة ، لأن الفصل بين اليمين واليسار نصف الدور دائما لا ينقص عنه البتة ، والفصل بين مشرق كل يوم غير يوم الاعتدال ومغربه أقل من النصف البتة ، فلا يمكن جعلهما على اليمين واليسار ، بل ينحرف اليسار عن مغرب الاعتدال على خلاف جهة انحراف مشرق كل يوم عن مشرق الاعتدال بقدر انحرافه ، ففي أول الشتاء يكون البعد بين المشرقين بقدر الميل الكلي إلى جانب الشمال أي أربع وعشرين درجة ، فإذا جعل على اليمين ينحرف اليسار عن المغرب إلى الجنوب بهذا القدر ، ويلزمه انحراف القبلة عن الجنوب إلى المشرق بهذا القدر ، وليس هذا تقريبيا حتى يتسامح فيه ، بل التفاوت بينهما بعد المشرقين .
هامش
( 1 ) البيان : 114 ، روض الجنان : 196 . ( 2 ) جامع المقاصد 2 : 55 . ( 3 ) التنقيح الرائع 1 : 174 . ( 4 ) كصاحب المدارك 3 : 128 . ( 5 ) الحبل المتين : 193 . ( 6 ) كالفيض الكاشاني في المفاتيح 1 : 113 .
مستند الشيعة — صفحة 174 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث