تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
فضلا عن عدالتهم ، فلا يفيد كلامهم علما ولا ظنا ( 1 ) . وهو ضعيف غايته ، فإنها وإن كانت مبتنية على الكروية ولكن دعوى أنه لا دليل عليها إن أريد القطعي فلا بأس به ، وإن أريد الأعم فخلاف الواقع ، حيث إن إفادة الأدلة الآتية - المفصلة في محالها - للظن القوي بكرويتها مما لا مجال للريب فيها ، بل لا يبعد أن يحصل من اجتماعها العلم العادي للممارس المتفرس . وأما القول بأنها لا توافق ظواهر الشرع فلم نعثر على ظاهر واحد ينافيها ، وبعض الآيات التي ذكروها غير دالة على خلافها جدا . مع أن أكثر عظماء علماء الشريعة صرحوا بكرويتها ، منهم الفاضل في كتاب الصوم من التذكرة ( 2 ) ، وولده فخر المحققين في الإيضاح ( 3 ) ، وغيرهما ( 4 ) . وأما أن شيئا من تلك القواعد ليس عليه دليل تام فكلام خارج عن الإنصاف جدا ، كيف ومع أن أكثرها يثبت بالدلائل الهندسية والبراهين المجسطية ( 5 ) التي لا يتطرق إليها ثبوت شبهة . وأما حديث عدم الوثوق بأهله وعدم عدالتهم فلا يصلح الإصغاء إليه ، فإنه لا يشترط في ذلك حصول اليقين . ورجوع الفقهاء فيما يحتاجون إليه في كل فن إلى علمائه وتعويلهم على قواعدهم إذا لم يخالف الشرع شائع ذائع ، كما في مسائل النحو واللغة والطب والحساب ، من غير بحث عن عدالتهم . بل يأخذون تلك المسائل مسلمة ، للظن الغالب بأن جماعة من حذاق صناعة إذا اتفقت كلمتهم
هامش
( 1 ) قد أنكر صاحب الحدائق كروية الأرض في كتاب الصوم ( ج 13 ص 226 ) وقال : إن ساعدني التوفيق أكتب رسالة شافية في دفع هذا القول . واستشكل صاحب المدارك من ناحية إسلام الهيويين وعدالتهم . المدارك 3 : 121 . ( 2 ) التذكرة 1 : 269 . ( 3 ) إيضاح الفوائد 1 : 252 . ( 4 ) كالشهيد الثاني في المسالك 1 : 59 ، والمجلسي في مرآة العقول 17 : 11 . ( 5 ) المجسطي : موسوعة فلكية برهانية ، ألفها بطليموس ، وترجم إلى العربية أكثر من مرة .