تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
فلعلها تعبد على حدة . وأما مرسلة الفقيه : قلت : أين حد القبلة ؟ قال : ( ما بين المشرق والمغرب قبلة كله ) ( 1 ) وصحيحة ابن عمار : الرجل يقوم في الصلاة ، ثم ينظر بعدما فرغ ، فيرى أنه قد انحرف من القبلة يمينا وشمالا ، قال : ( قد مضت صلاته ، وما بين المشرق والمغرب قبلة ) ( 2 ) فهما غير مكافئين لما مر ، لعدم قائل بمضمونهما في حق العالم والمتمكن عن الاجتهاد ، مع معارضتهما لموثقة عمار ، المتقدمة في المسألة السابقة ( 3 ) . مع أنه لا يمكن أن يكون المراد منهما أن ما بين المشرق والمغرب جنوبا وشمالا ، لأن معناه انتفاء القبلة رأسا ، وهو مخالف لضرورة الدين . بل المراد إما أنه من أحد الطرفين قبلة للمصلي في الطرف الآخر . وهو أيضا لا يمكن إبقاؤه على الإطلاق ، لعدم قائل به كذلك ، فإن صلاة من تنحرف قبلته عن الجنوب بقليل - كالعراقي - إلى قريب المغرب غير جائز قطعا ، ومخالف لطريقة المسلمين ، بل هو مناف لضروري الدين . أو المراد إن كل جزء منه قبلة للمجتهد ، بمعنى أن كل جزء أدى إليه ظنه قبلة له . أو أن كل جز منه قبلة لغير المتمكن من الاجتهاد ، حيث إنه يصلي على أي جانب شاء . وكل من هذين المعنيين أولى من الأول ، لما فيه من أقلية التخصيص . غاية الأمر التساوي ، فلا تثبت المنافاة لما ذكرنا . مضافا إلى أنه يمكن أن يكون المراد من الأولى عدم إمكان تحديد القبلة
هامش
( 1 ) الفقيه 9 : 180 / 855 ، الوسائل 4 : 312 أبواب القبلة ب 9 ح 2 . ( 2 ) الفقيه 1 : 179 / 846 ، التهذيب 2 : 48 / 157 ، الإستبصار 1 : 297 / 1095 الوسائل 4 : 314 أبواب القبلة ب 10 ح 1 . ( 3 ) راجع ص 159 .
مستند الشيعة — صفحة 167 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث