تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
إلى عينها ، أو إلى المسجد ، أو إلى الحرم . وورود التحويل إلى الكعبة في الأخبار لعله لاستلزامه التحويل إليهما ، فعبر بأشرف أجزائهما ، وليس هذا من باب الأمر والنهي المثبت لما هو مدلول اللفظ ، بل إخبار عنه . ولتعارض ما دل على كون ما بين المشرق والمغرب قبلة مع ما ينفي ذلك ، كموثقة عمار : في رجل صلى على غير القبلة ، فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته قال : ( إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة حين يعلم ) ( 1 ) الحديث . ولعدم التفرقة لغة وعرفا بين التوجه إلى الشئ ونحوه الواردين في رواية الاحتجاج ، بل كلاهما متحدان كما ذكرنا . وأما التفصيل الواقع فيها فيمكن أن يكون باعتبار الإطاعة في الأمر بالعبادة في مكة وبالإطاعة في الأمر بها في سائر البلدان ، لا في الإطاعة في الأمر بالتوجه إلى العين وإلى النحو ، بل الأول أظهر وأليق . ولمنع لزوم بطلان صلاة بعض الصف أو أهل إحدى البلدتين ، لإمكان كون تجويز محاذاة العين كافيا عند تعذرها ، وهو لكل من المصلين متحقق . وبالجملة كلام هؤلاء في المقام غير خال عن القصور والاضطراب وإن جرى عليه أعاظم الأصحاب . والصواب أن يتكلم أولا في القبلة ، ويجعل هي الكعبة بالأخبار والأدلة كما ذكرنا ، ويرد قول من جعلها المسجد أو الحرم ، ثم يتكلم في وظيفة من لا يتمكن من العلم بها من التحري بالرجوع إلى العلامات المقررة شرعا فيما توجد فيه ، وبما يحصل الظن باستقبال الكعبة عرفا ، لأدلة التحري ، ثم يتكلم في وظيفة من لا يتمكن من التحري وتحصيل الظن أيضا ، وقد ذكرنا المسألة الأولى ونذكر البواقي أيضا .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 285 الصلاة ب 8 ح 8 ، التهذيب 2 : 48 / 109 ، الإستبصار 1 : 298 / 1100 ، الوسائل 4 : 315 أبواب القبلة ب 10 ح 4 .
مستند الشيعة — صفحة 159 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث