تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
استدلالهم للرد عليه - كما يدل عليه استدلالهم بعدم انضباط المسجد أيضا - فيتم ما ذكروه ، وإن كان دليلهم هذا غير تام ، لأن شأن الفقيه البحث عن الحكم وإن لم يكن موضوعه مضبوطا في الخارج ، وكذا استدلالهم بفعل الحجج ، فإن صلاتهم خارج المسجد وإن كانت إلى الكعبة ، ولكنها تكون إلى المسجد أيضا لا محالة ، فلعلها باعتبار المسجد دون الكعبة . وأما ما استدلوا به للشق الثاني ، فإن أرادوا من الجهة ما ذكرناه ، فلا تخصيص له بالشق الثاني ، ولا حاجة إلى تلك الأدلة الناقصة ، كما يأتي . وإن أرادوا غيره من المعاني المختلفة المذكورة في كتبهم للجهة ، فمع كونها مخالفة لبعض الأخبار الدالة على ما هو التحقيق من اتحاد استقبال العين والجهة ، كما في تفسير العياشي ( 1 ) ، عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : في قوله تعالى : ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) قال : ( معنى شطره نحوه إن كان مرئيا ، وبالدلائل والعلامات إن كان محجوبا ) الحديث ، وكون أكثرها مقتضيا لجواز الالتفات بكل البدن في الصلاة عمدا ، وهو منفي إجماعا ونصا ، ففي التفسير المذكور : ( استقبل القبلة بوجهك ولا تقلب وجهك فتفسد صلاتك ) ( 2 ) لا ينطبق ( 3 ) شئ من تلك الأدلة على شئ منها ، بل لا دليل على اعتبار شئ منها أصلا ، إلا ما قيل من أن المراد بالجهة ما تقتضيه العلامات المقررة في الشرع لقبلة البعيد ( 4 ) ، وما قيل من أن المراد بها الطرف الذي يظن باستقباله استقبال
هامش
( 1 ) كذا في النسخ الأربع ، ولكنها لم توجد في تفسير العياشي بل وجدناها في رسالة المحكم والمتشابه للسيد المرتضى نقلا من تفسير النعماني ( ص 96 ) ونقلها عن الرسالة في الوسائل 4 : 308 أبواب القبلة ب 6 ح 4 . ( 2 ) تفسير العياشي 1 : 64 / 116 . ( 3 ) جواب قوله : وإن أرادوا . . . ( 4 ) الرياض 1 : 115 .