في الصلوات الخمس المشار إليها ( 1 ) ، وهو جيد ، إلا أن في دلالة الروايات المتضمنة
للخمس على انتفاء الكراهة عنها أيضا نظرا .
نعم ، في حسنة زرارة : ( صلاة فاتتك فمتى ما ذكرتها أديتها ) ( 2 ) . وهي تدل
على رجحان أداء الفوائت مطلقا حال التذكر كذلك على تركها حينئذ ، وهو مناف
للكراهة ، فيتم استثناؤها وإن أمكنت المناقشة فيها أيضا على المراد من الكراهة ،
وأما غيرها فلا وجه له .
ولذا قال بعض الأجلة : وإن قيل : إن فوات الأسباب إن كانت المبادرة
إليها مطلولة للشارع - كالقضاء والتحية - لم تكره وإلا كرهت ، كان متجها ( 3 ) .
انتهى .
ونظره في استثناء التحية إلى قوله عليه السلام : ( إذا دخل أحدكم المسجد
فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ) ( 4 ) وفي دلالته نظر .
وبالجملة : لا دليل تاما على استثناء غير قضاء النوافل ، فالتعميم في
الكراهة والاقتصار في الاستثناء على قضاء النوافل - كما في المقنعة ( 5 ) ، والهداية ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) فإن المحقق الأردبيلي بعد أن استدل على الكراهة بمفهوم ما دل على أن خمس صلوات أو أربع
تصلى في كل وقت ، وعلى عدمها في تلك الخمس أو الأربع بمنطوقه ، وبعد أن صرح بإرادة أقلية
الثواب من الكراهة هنا ، قال : على أنه لا منافاة بين الكراهة وجواز فعل ذات السبب ، بل المطلق ،
إلا أن يثبت نفي الكراهة وليس بظاهر إلا في الصلوات الخمس أو الأربع . نعم لو ثبتت المنافاة أو
كانت الكراهة منتفية عن ذات السبب مطلقا وثابتة للمطلق كان الجمع المشهور جيدا . وليس ذلك
بظاهر ، بل الظاهر إما عدم الكراهة مطلقا لعدم صحة الدليل الخاص وعدم حجية المفهوم ، أو
الكراهة مطلقا سوى الخمس المذكورة . ( مجمع الفائدة 2 : 49 ) . منه رحمه الله تعالى .
( 2 ) الكافي 3 : 288 الصلاة ب 10 ح 3 ، الفقيه 1 : 278 / 1265 ، الخصال : 247 / 107 ،
الوسائل 4 : 240 أبواب المواقيت ب 39 ح 1 .
( 3 ) كشف اللثام 1 : 166 .
( 4 ) ورد مؤداه في مكارم الأخلاق : 298 ، وعنه في البحار 81 : 25 / 17 .
( 5 ) المقنعة : 212 .
( 6 ) الهداية : 38 اقتصر في الفقيه ( ج 1 : ص 278 ) على استثناء الأربع الواردة في حسنة زرارة :
القضاء مطلقا وثلاثة من الفرائض .