بل هي للمعنى اللغوي أوفق ، ولمرجع الإشارة في قوله : ( ذلك ) أنسب ، غاية
الأمر تساوي المعنيين ومعه تنتفي الدلالة .
والثلاثة السابقة عليها غير دالة ، إذ الظاهر منها نفي الصلاة الموظفة بهذه
الأوقات ، ردا في بعضها على العامة ، ولو سلم فإرادته مع نفي الجواز متساوية ،
فدلالتها على التحريم غير معلومة ( 1 ) .
وبذلك يجاب عن ترجيح أخبار المنع على أخبار الجواز بكون الأولى باعتبار
تخصيصها بالمبتدأة - كما يأتي - أخص من الثانية ، فتقدم عليها من غير ملاحظة
وجوه التراجيح .
ومن جميع ذلك يظهر ضعف مخالفة المشهور والقول بالتحريم - لبعض
أخبار المنع - في الأول ممتدا منه إلى الزوال ، وفي الثاني كالناصريات ( 2 ) ، أو في
الثالث إلى الزوال كالانتصار ( 3 ) ، أو فيه وفي الثاني إلى الغروب كما عن العماني ( 4 ) ،
أو في الثلاثة الأخيرة كما عن الإسكافي ( 5 ) ، وإليه يميل كلام بعض متأخري
المتأخرين طاب ثراه ( 6 ) ، أو في الثالث والرابع كما عن ظاهر المفيد ( 7 ) .
كما يظهر - من صراحة الأوليين من روايات المنع في المرجوحية ، وكذا
الثلاثة الأخيرة بضميمة التسامح في أدلة الكراهة ، وخلوها عن المعارض في ذلك ،
لعدم منافاتها للجواز بل في العبادات للرجحان الذاتي الذي هو معنى
هامش
( 1 ) بل لو أغمض النظر عن إرادة التوظيف فنفي الجواز الذي هو معنى مجازي لذلك التركيب ليس
بأولى من مجاز آخر وهو الكراهة بأحد معانيها . منه رحمه الله تعالى .
( 2 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 194 .
( 3 ) الإنتصار : 103 .
( 4 ) حكاه عنه في المختلف : 76 .
( 5 ) حكاه عنه في المختلف : 76 .
( 6 ) قال في كشف اللثام 1 : 165 : لما ورد النهي ولا معارض له كان الظاهر الحرمة .
( 7 ) المقنعة : 144 .