الثامنة : ذات التوأمين فصاعدا إن رأت الدم مع أحدهما خاصة ، فهو
نفاسه إن اجتمع معه شرائطه . وإن لم يجمعها لم يكن له نفاس .
وإن رأته معهما مجتمعين للشرائط ، فإن لم يتجاوز جميعهما عن أقصى
النفاس واتصل الدمان فلا إشكال ، إلا في تعيين كونهما نفاسا واحدا أو نفاسين ،
ولا تترتب عليه فائدة .
وإن لم يتصلا فيحصل الاشكال في أيام النقاء ، فإن جعلناهما نفاسا واحدا
للاستصحاب وقضية أقل الطهر تكون فيها نفساء ، لأن جعلناهما نفاسين كما هو
مقتضى مفهوم قوله : " تدع الصلاة ما دامت ترى الدم العبيط " في صحيحة ابن
يقطين ( 1 ) تكون فيها طاهرة . والأمران محتملان ، إلا أن يدفع الاستصحاب
بالمفهوم ، ويمنع اشتراط تخلل أقل الطهر بين النفاسين ، كما صرح به الفاضل
الهندي ( 2 ) ، فيتعين الثاني حينئذ .
ولكن لا أرى دليلا تاما لتخصيص عمومات أقل الطهر - التي منها
صحيحة ابن مسلم ، الشاملة للنفاسين أيضا - بغير ذلك المورد ، فلا ينبغي ترك
الاحتياط .
وإن تجاوز المجموع عن الأقصى ، فمع تخلل أكثر النفاس بين أولهما وإن
كان بعيدا يكونان نفاسين ؟ لعدم إمكان جعلهما نفاسا واحدا ، وهو ظاهر ، ولا
تخصيص أحدهما بالنفاس ، لعمومات التنفس بالولادة ، فيؤخذ الأقصى لكل
منهما من أوله ، ويكون الزائد عن الأقصى المتخلل بينهما طهرا وإن نقص عن أقله ، إذ
لا يمكن جعله نفاسا ، ولا إخراج الثاني عن النفاسية ، لمخالفتهما الاجماع
وعمومات أقصى النفاس ونفاسية دم الولادة .
ومع عدم تخلله بين الأولين فيحتمل تعدد النفاس ، فيكون لكل منهما
هامش
( 1 ) تقدم مصدرها في ص 46 .
( 2 ) كشف اللثام 1 : 105 .