بالاجماع فيبقى الباقي . وتخصيص دلالتها بما كان عقيب الولادة عرفا ، ومنعه في
بعض صور المورد لا وجه له .
ولو رأته في أحدهما والوسط ، فتتنفس بوقت الدمين وبما بينهما أيضا ، لما
سبق
السادسة : لو لم تر دما إلا بعد العشرة فليس من النفاس على المختار في عدد
الأكثر ، وبه صرح جماعة ( 1 ) ، لأن ابتداء الحساب من الولادة دون الرؤية ، وإلا لم
تتحدد مدة التأخير ، وتدل عليه قوية مالك ( 2 ) ، وهي وإن وردت في ابتداء أيام
العادة إلا أنه لا قول بالفصل البتة .
ويؤيده قوله في خبر الفضلاء : " إن أسماء سألت عن الطواف بالبيت
والصلاة قال : منذ كم ولدت ؟ " ( 3 ) .
ومنه يظهر أنه لو رأته المعتادة لأقل العشرة قبلها وبعد العادة فليس من
النفاص أيضا ، وفاقا ظاهرا لكل من اعتبر العادة مع التجاوز عن العشرة . وعلى
الأظهر بدونه . وإن كان ظاهر الأكثر خلافه ، بل قيل بإشعار بعض العبارات
بالاجماع عليه ( 4 ) ، ولا دليل له . وحكاية الاشعار المذكورة لا تصلح لتقييد إطلاق
القوية التي هي دليلنا على عدم تنفسها .
لا ما ذكره بعضهم - بعد التردد في نفاسية ما نحن فيه - دليلا له من الشك
في صدق دم الولادة عليه ، مع كون وظيفتها الرجوع إلى العادة التي لم تر فيها
شيئا ( 5 ) ، إذ لا دليل على إناطة الحكم بدم الولادة سوى ما قد يفسر النفاس به في
هامش
( 1 ) منهم القاضي في المهذب 1 : 39 ، وابن سعيد في الجامع : 45 .
( 2 ) المتقدمة في ج 2 : 497 ، وتقدم مصدرها في ص 53 من هذا المجلد أيضا .
( 3 ) التهذيب 1 : 179 / 514 ، الوسائل 2 : 388 أبواب النفاس ب 3 ح 19 .
( 4 ) الرياض 1 : 51 .
( 5 ) قال في الرياض 1 : 51 : للشك في صدق دم الولادة عليه مع كون وظيفتها الرجوع إلى أيام
العادة . . .