كلام الأصحاب : بأنه دم الولادة ، ومجرد ذلك لا يصير مرجعا للأحكام ، مع أنه
يكتفي في الإضافة بأدنى الملابسة .
بل المناط الاجماع والأخبار ، ولا شك في دلالة مفهوم الموثقة ( 1 ) على نفاسية
هذا الدم .
مع أنه لو كان موجبا للاستشكال ، لما اختص بما ذكر ، بل يجري في غير
المعتادة ومعتادة العشرة إذا رأت في العاشر ، لعدم تفاوت الصدق بكونها معتادة أو
غير معتادة . بل في معتادة الثمانية مثلا لو رأت في الثامن ، لاتحاد منشأ التشكيك .
وأما أخبار الرجوع إلى العادة : في إنما وردت فيمن رأت الدم في أيامها ،
أو في النفساء فيها ، فلا دلالة لها على من لم تر الدم ، أو لم تكن فيها نفساء .
السابعة : لو رأت الدم بعد انقضاء أيام نفاسها متصلا معها أو منفصلا ،
فإن كان بعد تخلل أقل الطهر بينها وبينه ، فحكمها حكم غير النفساء من
التحيض به وعلامه ، فتتحيض المعتادة لو صادف العادة ، وغيرها إن جامع
الوصف ، ولا تتحيض بدونهما على ما مر .
وإن لم يتخلل فلا تتحيض وإن صادف العادة أو الوصف ، لقوله عليه
السلام في رواية يونس - بعد أمر النفساء بالقعود أيام القرء والاستظهار تمام
العشرة - : ( فإن رأت دما صبيبا فلتغتسل عند وقت كل صلاة ) ( 2 ) الحديث .
وقوله في القوية : " فلا بأس بعد أن يغشاها زوجها " ( 3 ) إلى غير ذلك .
ولو عورضت بأخبار الوصف والعادة ، لم تنفع أيضا ، لوجوب الرجوع إلى
أصالة عدم التحيض ، مضافا إلى صحيحة ابن مسلم ، المتقدمة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أي موثقة عمار المتقدمة في ص 43 .
( 2 ) التهذيب 1 : 175 / 502 ، الإستبصار 1 : 151 / 522 ، الوسائل 2 : 383 أبواب النفاس ب 3
ح 3 .
( 3 ) تقدم مصدرها في ص 53 .
( 4 ) في ص 54 .