متوجها إليه لا ينتقض تيممه وإن علم الوصول إليه في الوقت ما لم يصدق المعيار ،
فيجوز له مس المصحف ونحوه ما لم ينته إلى حد الصدق .
نعم ، لا يبعد أن يقال بعدم جواز الصلاة بالتيمم حينئذ ، لعموم قوله
سبحانه : " إذا قمتم . . . " وعدم صدق علم الوجدان ، حيث إنه أعم من
الإصابة والمرور عرفا ، فإن من رأى الماء من بعيد وتوجه إليه يقال : إنه وجد الماء ،
ولا يقال : أصابه ومر به . وعلى هذا فيكون تيممه باقيا تجوز الصلاة معه لو تلف
الماء قبل وصوله إليه وإن لم تجز قبل التلف .
ولو كان الماء في مسجد تمكن من استعماله عبورا ، انتقض التيمم . ولو لم
يتمكن منه إلا مع اللبث في المسجد لا ينتقض ، لوجود المانع الفرعي ولو قلنا
بإباحة الدخول واللبث بالتيمم ، لأن إباحتهما موقوفة على بقاء التيمم ، وهو على
عدم القدرة على الماء ، وهو على المنع من دخول المسجد ، وهو على انتقاض
التيمم ، فإباحتهما موقوفة على بقاء التيمم وانتقاضه ، وهو محال ، والموقوف على
المحال محال .
إلا أنه لأحد أن يقول : عدم إباحتهما أيضا موقوف على عدم بقاء التيمم ،
وهو على القدرة على الماء ، وهو على جواز دخول المسجد ، وهو على بقاه التيمم ،
فعدم الإباحة محال .
وبعبارة أخرى في الطرفين : بقاء التيمم موقوف على عدم القدرة وهو على
عدم البقاء ، فالبقاء يستلزم عدم البقاء . والانتقاض يستلزم القدرة وهي فرع عدم
الانتقاض ، فالانتقاض يلازم عدم الانتقاض . والمقام مقام تردد وإشكال .
ولو وجد جماعة متيممون ماء يكفي لأحدهم ، واقتدر كل منهم على
استعماله ، انتقض تيمم الكل ؟ للاطلاق .
العاشر : لو كان على أعضاء التيمم - كلا أو بعضا - جبيرة أو حائل آخر
تعذر حلها ، مسحها كما في الوضوء بلا خلاف أجده ، وفي الحدائق واللوامع :